وفي هذا أيضاً مما ينبغي الإشارة إليه أن فيه دليلاً على مسألة تعجيل الفطر، وهذا ما تقدم في حديث أبي حازم عن سهل، وأن النبي عليه الصلاة والسلام كان لا يكثر في فطره، ولهذا لم يقل: على تمر، وإنما قال: (تمرات) أي: معدودات، وأيضاً أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يعجل بفطره ويعجل بصلاته، وقد جاء في حديث مسروق أنه قال: (دخلت أنا ورجل على عائشة عليها رضوان الله تعالى فسألناها فقلنا: إن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجلون الفطر ويعجلون الصلاة، وآخر يؤخر الصلاة ويعجل الفطر، فقالت عليها رضوان الله تعالى: من الذي يعجل الفطر ويعجل الصلاة؟ فقيل لها: ابن مسعود عليه رضوان الله تعالى، فقالت: هذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالت: من الذي يعجل الفطر ويؤخر الصلاة؟ فقيل لها: أبو موسى عليه رضوان الله تعالى)، و عبد الله بن مسعود لا شك أنه إمام فقيه، وفي هذا من السنة أنه ينبغي للإنسان أن يعجل الفطر، وألا يميل إلى تناول الطعام مرة واحدة كما يفعله عامة الناس، ولهذا السنة في ذلك أن تتناول تمرات ثم ماء، ثم بعد ذلك يكلها إلى ما بعدها، ويظهر من حال النبي عليه الصلاة والسلام أنه لم يكن عليه الصلاة والسلام يتناول بعد صلاته شيئاً وإنما يكتفي بما هو قبل ذلك، وهذا هو السنة في التقليد، والسنة أيضاً أن يكثر الإنسان من السحور أكثر من الإفطار، وهذا ما يغلب السنة فيه كثير من الناس، وذلك أن الإنسان في سحوره يستقبل إمساكاً، بخلاف الليل فإنه يتناول في كل لحظة، أما في النهار فإنه يمسك، لهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: (تسحروا فإن في السحور بركة)، وأراد بذلك أن الإنسان يتزود في هذا. ولم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم طعام معين على سحوره، وأما بالنسبة لفطره فالثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يفطر على تمر، ثم يحسو حسوات من ماء. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
الأحاديث المعلة في باب الصيام · الصفحة ٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في باب الصيامص ٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي