تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول ابن يونس: أسد بن موسى يتفرد بالأحاديث عن غيره، وابن يونس من العارفين أيضاً برجال مصر، وحماد بن سلمة راوية ومكثر وهو في البصرة، وهذا الحديث أعله الأئمة؛ لأنه لا يوجد عند أهل البصرة، والزمن الذي فيه حماد بن سلمة زمن تلهف على الرواية والتدوين والأخذ؛ ولهذا يقول البيهقي رحمه الله والحاكم مع تساهله وظاهر الإسناد الصحة، قال: هذا الحديث لا يوجد عند البصريين، ويقول الذهبي رحمه الله: لا يوجد عند البصريين وهو شاذ، مع كون ظاهر الإسناد الحسن، ولكن تنقّل الإسناد بين البلدان، ومروره بإمام في زمن الرواية في بلد، ثم لا يوجد في رواية أصحاب حماد، وأصحاب حماد كثر بمن يعتنون بمروياته حتى الضعيفة، مما يدل على أن في هذا الحديث وهماً. لهذا نقول: إن هذا الحديث حديث منكر وهو حديث شاذ، وهذا من الأمور التي ينبغي أن ينتبه لها، وقد أشرنا إليها مراراً أنه إذا نظرنا إلى راو من الرواة ننظر إلى بلده، وننظر إلى درايته وإلى الثقة. الغالب من حال النقدة الذين يريدون أن يميزوا بين الأحاديث ينظرون إلى الراوي ثم ماذا يقول الأئمة عنه (ثقة أو ليس بثقة) وانتهى الأمر! ثم بعد ذلك يقومون بالتحسين والتصحيح مجرداً، بل يقال إنه ينظر إليه، ينظر إلى بلده، هذا الرجل ما ميزانه؟ ينظر إلى شيوخه. حماد بن سلمة إذا أردت أن تنظر إلى شيوخه تصل عشرات، وتعجز وأنت تقرأ من هؤلاء الشيوخ الذين يأخذون من حديثه من تلامذته ممن يأخذون من حديثه الصحيح والضعيف، وكذلك أيضاً له شيوخ كثر، وله أقران أيضاً يأخذون أحاديثه، أي نوع مثل هذا الحديث. ولو كان هذا الحديث من مسائل يسيرة، أو مثلاً تفرد به مصري في فضائل مصر، أو في فضائل الأعمال ونحو ذلك، لأمكن أن يقبل، لكن في قضية مهمة تتعلق بمسائل الطهارة، ولا ينقل عن حماد دليل على نكارته. وأيضاً نقول: إنه كما أنه منكر عن أنس، فهو منكر أيضاً عن عمر؛ لأنه من هذا الوجه.

الأحاديث المعلة في الطهارة · الصفحة ٥٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الطهارةص ٥٥٧