تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن وجوه الإعلال أيضاً أن هذه الزيادة جاءت متأخرة في طبقة الحكم، ولدينا قرينة وهي أن الزيادة إذا زادها راو من الرواة، وكان هذا الزائد متأخراً دليل على أن الحديث انتقل من شخص إلى شخص ودار، ثم جاءت الزيادة في الثالث أو الرابع، فكيف يأتي هذا؟ أما إذا كانت الزيادة متقدمة فمحتمل أن الشخص الذي بين الاثنين أوردها ونسيها في موضع وحدث بها، لكن يتركها الأول ثم الثاني ثم الثالث ولا توجد إلا عند الرابع هذا فيه ما فيه، فعائشة عليها رضوان الله لم يثبت عنها ذلك، والأسود لم يثبت عنه ذلك، وإبراهيم النخعي أيضاً لم يثبت عنه ذلك، فيأتي هذا عن الحكم وهو الرابع في الإسناد، فهذا من قرائن الإعلال. ومن القرائن عند العلماء في قبول زيادات الثقات أن يكون الراوي متقدماً، ومن علامات إعلالها أن يكون الراوي الذي زادها متأخراً؛ لأن الزيادة كلما تأخرت يعني أن الحديث سمع وشاع في طبقة، فافتقدت هذه الزيادة، والحفاظ لا يدعون مثل هذه المسألة. وكذلك أيضاً من وجوه الإعلال: أن حديث عائشة عليها رضوان الله في الصحيحين، وليس فيه ذكر الأكل إلا من هذا الطريق عند مسلم، ولعل مسلم إنما أوردها معلاً لها؛ لأنه أورد حديث عائشة من غير طريق، فلم تأت إلا في حديث الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة عليها رضوان الله، ورواه مسلم عن الأسود من غير وجه، ورواه عن إبراهيم عن الأسود أيضاً من غير وجه، فهذا دليل على أن الإمام مسلم رحمه الله أراد إخراج هذا الحديث لإعلال هذه اللفظة فيه. ثم أيضاً: إن مثل هذا الحكم لو ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لوجب أن يشتهر بالأحاديث وأسانيد صحيحة؛ لأن الإنسان يحتاج إلى الطعام ويحتاج إلى الشراب، إذا كان جنباً أو غير جنب، فمثل هذا يعرض للإنسان، وقد نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ما هو دونه، نقل عن النبي عليه الصلاة والسلام ما هو دونه من أحكام الجنابة، ولما لم ينقل دل أيضاً على نكارته. نكتفي بهذا.

الأحاديث المعلة في الطهارة · الصفحة ٥١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الطهارةص ٥١٠