تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثابت عن عائشة عليها رضوان الله تعالى في ذلك إنما قلنا بعد الجمع هنا بالإعلال؛ لأن الحديث المرفوع فيه علة إسنادية توهنه، ولو كان الحديث في ذلك ظاهر إسناده الصحة ولم ينكر لأمكن أن نقول بالاستحباب لا بالوجوب، وإن كان الاستحباب في ذلك فيه ما فيه، وذلك لدلالة الاقتران وإن كانت دلالة الاقتران ليست بقوية، وذلك أن جمهور العلماء لا يحتجون بها، فجاء الاغتسال هنا من الجنابة، والجنابة أمر محتوم ولا خلاف عند العلماء في ذلك، وإنما غسل الجمعة وهذا محل اتفاق عند السلف أنهم لا يرون الوجوب من غسل الجمعة، والحجامة تقدم معنا في ذلك الحديث في غسل المحاجم، وما جاء في ذلك عن عبد الله بن عمر موقوفاً، وكذلك الغسل من غسل الميت، وهذا تقدم معنا الكلام عليه أيضاً، وهذه إذا قلنا بأن الأمر على الاستحباب لا يتأتى هنا باعتبارين: الاعتبار الأول: العلة الإسنادية في الحديث، وهي كافية في إعلال الحديث، وكذلك أيضاً دلالة اقتران وإن كانت ضعيفة لاعتضادها مع العلة الإسنادية، فإننا نقول بنكارة الحديث وإعلاله بالموقوف. أئمة أهل الرأي في كلامهم على الأحاديث يطرحون كل موقوف سواء كان الراوي الذي رواه يأتي بالحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي خالف أم غيره، فيقدمون الحديث المرفوع ويطرحون الموقوفات، وهذا فيه نظر، وقد نص على ذلك الإمام مسلم كما في كتابه التمييز حينما تكلم على حديث أبي هريرة في مسألة المسح على الخفين، وذلك أنه لما جاء حديث أبي هريرة في روايته المسح على الخفين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعل الحديث؛ لأن أبا هريرة ثبت عنه موقوفاً أنه لا يقول بالمسح على الخفين، فكيف يروي حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام بالمسح على الخفين، فأعل المرفوع بالموقوف، وهذا له نظائر كثيرة، وتقدم معنا أيضاً الإشارة إلى أن العلماء قد يعلون المرفوع بمخالفة التابعي أيضاً.

الأحاديث المعلة في الطهارة · الصفحة ٤٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الطهارةص ٤٨٥