تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد يقول قائل: وهنا في حديث طلحة بن مصرف السابق أنه فصل بين المضمضة والاستنشاق، فصل أو لم يفصل، المضمضة والاستنشاق موجودة، وليست نفياً أو إثباتاً لها، إذاً: دلالة هذا المتن دلالة يسيرة، لكن هذا اليسير يتعامل معه العلماء على أنه أصل في أبواب العلل؛ أنه مشهور، لا بد أن يذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم المعتاد من حاله أنه يتوضأ أكثر من خمس مرات، فيتوضأ خمس مرات لكل صلاة من الصلوات الخمس، ويتوضأ أيضاً لقيام الليل، ومثل هذا لا يرويه إلا طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده، ثم لماذا لا يرويه إلا من هو مشكوك في صحبته أين الصحابة الذين يرون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! لهذا نقول: إن الإحاطة في مسائل وأحاديث ومتون الأبواب التي يريد طالب العلم أن يعل بها من الأمور المهمة، بل إن طالب العلم له أن يعل في حديث من الأحاديث بأحاديث بعيدة من أبواب الطهارة، لا يعتمد عليها اعتماداً كلياً، والأسانيد هي الأصل من جهة الإعلال، ولكن هي قرائن في أمور النكارة، فقد يعل حديثاً في الطهارة بحديث في الحج، أو حديث في الصيام أو حديثاً ربما في المغازي أو حديثاً في السفر ونحو ذلك، فينظر فيه من جهة الرجال والمتون فقهاً ومعرفةً للرواة، وهذا ما تقدم معنا. ولهذا تجد بعض العلماء حينما يتكلمون على حديث أبي هريرة الذي تقدم في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إن صح عنه: (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)، حيث جاء هذا الحديث من حديث عمرو بن أبي سلمة عن إبراهيم بن محمد، و إبراهيم بن محمد مدني يروي عن مصري ثم شامي، ولا يوجد عند أهل المدينة ولا عند أهل مصر ولا عند أهل الشام، فهذا علامة على ضعف الحديث ونكارته، لا على نكارة أهل الشام أو مصر، وإنما اجتماع مثل هذه التركيبة وهذه المنظومة دليل على نكارة الحديث.

الأحاديث المعلة في الطهارة · الصفحة ٢٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الطهارةص ٢٦٠