فلهذا نقول: إن السنة الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوضوء أن المضمضة من فعله لا من أمره، ولما جاء الأمر بالاستنثار عند الاستيقاظ من النوم، دل على ضعف الأمر بالمضمضة عند كل وضوء، وذلك أنها لو كانت واجبة لجاء الأمر فيها آكد من الاستيقاظ، باعتبار أن الاستيقاظ من النوم أقل وروداً من المضمضة، كذلك أيضاً فإن الاستنثار ليس بواجب، وقد حكى غير واحد من العلماء الاتفاق على هذا، كما نص على ذلك الإمام الشافعي عليه رحمة الله في كتابه الأم، فقد أشار إلى أنه لم يقل بهذا إلا عطاء ورجع عن قوله. فإذا كان كذلك فإنه يكون في مسألة المضمضة من باب أولى، ثم إنني لا أعلم أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بوجوب المضمضة، وإنما هي حكاية فعل، فلهذا نقول: إنه لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالمضمضة، وإنما هو من فعله وهذا محل اتفاق، وذكر المضمضة في وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم متواتر، ولو أردنا أن ننظر فيما نقل عن النبي عليه الصلاة والسلام الأمر به مما هو أقل وروداً من المضمضة لكان ذلك كثيراً.
الأحاديث المعلة في الطهارة · الصفحة ٢٥٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في الطهارةص ٢٥٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي