ولكن الذي جاء في هذا الحديث كما عند ابن أبي شيبة من حديث أبي عاصم عن ابن عون عن ابن سيرين أن سعد بن عبادة بال قائماً، وما ذكروا أنه بال في جحر وإنما بال قائماً، فقد يكون بال على جحر أو على شجرة أو على حجر أو نحو ذلك فجاء اللفظ عام، ولكن جاء في بعض الروايات أنه بال في جحر فخر صريعاً صرعته الجن، والروايات أكثرها لا تذكر الجحر وإنما تذكر البول قائماً، ولكن اشتهرت قصة سعد بن عبادة أن صرعه إنما كان بسبب بوله في جحر. وبالنسبة للروايات المرسلة، سواءً كانت عن النبي عليه الصلاة والسلام أو عن المتقدمين من الصحابة كسعد بن عبادة وهو من المتقدمين كما لا يخفى، أمثال هذه الروايات هل يعضد بعضها بعضاً؟ نقول: إن الأحاديث المرسلة إذا تعددت من جهة المخارج، فإن هذا يدل على أن لها أصلاً، وهذا يرجع إلى قوة السابر والناظر والناقد، والنقد في ذلك يحتاج أموراً: أن ينظر في شيوخ هؤلاء الذين أرسلوا، قتادة و ابن سيرين و عطاء و عبد العزيز بن سعيد، هؤلاء الذين أرسلوا أمثال هذه الروايات عن سعد بن عبادة، هل يتفقوا في شيوخ ضعفاء؟ فإن اتفقوا في شيوخ ضعفاء ولو واحداً أو اثنين ولو كانت نادراً، فإن هذا مما يعلل تلك الرواية، ويجعل هذه لا يعضد بعضها بعضاً، وأما إذا كان كل واحد منهم له شيوخ منفردون فإن هذا يعضد ذاك، شريطة ألا يكون في شيوخ هؤلاء أحد وضاع أو متروك، لاحتمال أن يكون هذا الطريق جاء مرسلاً من حديث ذلك الوضاع، فيكون وجود هذه الطريق المرسلة كعدمها ولا يحفل بها. ومعلوم أن الروايات التي يعضد بعضها بعضاً عند العلماء، وما يسمى بتحسين أو تصحيح الأحاديث بالشواهد، أنها ينظر إليها بحسب ورود الضعف في الواحد منها، فالشديدة الضعف من الروايات لا تقبل كالتي فيها مطروح أو متهم أو مجهول العين أو نحو ذلك، أو بعض مجهولين الحالة من الطبقات المتأخرة، فمجهول الحال وقليل الرواية مما لا تقبل روايته.
الأحاديث المعلة في الطهارة · الصفحة ٢٠٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في الطهارةص ٢٠٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي