تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومعلوم أن تغيير اللفظ على نحوين في المتون، وفي الأسانيد: منها ما هو تحريف: وهو ما اختلف معه الرسم، فإذا اختلف الرسم فإنه يسمى: تحريفاً، سواءً كان تعمداً أو غير تعمد، وإنما سموه تحريفاً؛ لأن اختلاف الرسوم؟ في الغالب يكون عن قصد، فالذي يقلب اسم محمد إلى سالم، أو يقلب اسم سالم إلى زيد، فهذا من جهة الكتابة تختلف، ويسميها العلماء: تحريفاً. وأما إذا اشتبهت من جهة الرسم واختلفت من جهة النطق أو النقط، فهذا يسمى: تصحيفاً، هذا كمسألة احتجم واحتجز فإنها متقاربة خاصةً في زمن الرواية، فإنه لم تكن الأسانيد تنقط وكذلك المتون، وكذلك بعض الأسماء كحبان وحيان، وزيد وزييد، وعمر ومحمد، وإن اختلفت من جهة النطق لكنها تتشابه من جهة الرسم، فعمر ومحمد تتشابه من جهة الرسم، إذا كتبها الإنسان وليس هناك نقط في عمر ولا في محمد، وكثيراً من الكتابات تتشابه، فلهذا ينبغي أن يفرق ويدقق في روايات الأسانيد والمتون. و عبد الله بن لهيعة في ذاته ضعيف الحفظ بإجمال، وذلك لأنه سيء الحفظ في ذاته، ولكن إذا روى عنه قدماء أصحابه قبل اختلاطه فإن روايته أحسن حالاً، وهل تقبل أم لا؟ يقال: تقبل عند المتابعة فقط، وأمثل رواياته ما يرويها في أبواب الأقضية، والعلة في ذلك: أن عبد الله بن لهيعة من القضاة وإن كان سيء الحفظ إلا أن الشخص إذا كان يعمل عملاً وصاحب حرفة فإنه يضبط الألفاظ، وكذلك يضبط المتون التي تعتني بمهنته وحرفته، فإنه كان قاضياً، فما يرد عليه فيما يتعلق بقضائه من الحدود والمواريث ونحو ذلك، فإن الإنسان غالباً يعتني بأمثال هذه الأحكام، وأما ما لا عناية للإنسان به فإنه أبعد عن ضبطه، وهذا أمر معتاد، فالإنسان الذي له حرفة يتقن الحرفة أكثر من غيرها، ويعرف أخبار الناس وحكايتهم فيها أكثر من غيرها.

الأحاديث المعلة في الطهارة · الصفحة ٢٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الطهارةص ٢٠٢