تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فذاك متن يختلف معنا ولكن فيه ذكر الخاتم، والعلماء ينظرون إذا اتحد الطريق وكان ثمة قدر مشتبه في المتن أن الأضعف معلول في بعض الأحيان، ولهذا نظرنا في الإسناد الذي يرويه همام عن ابن جريج عن الزهري عن أنس بن مالك فوجدناه محتملاً للتعليل، ولهذا الأئمة يطبقون - أعني: الأوائل - على إعلال هذا الخبر وأنه منكر. هناك من نفسه نفس بعيد في أبواب العلل، فيقوم بتصحيح الحديث ويجعل المتنين مختلفين عن بعضهما، والأئمة يعلون الأقوى بالأضعف إسناداً، ولهذا نجد الطرق القوية التي جاءت عن أنس بن مالك كثيرة جداً في ذكر خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم، كلها عن أنس ولم يأت طريق فيه ذكر الخلاء، وقد جاء من طرق أخرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وموقوفاً عن بعض الصحابة وفيه نظر. فقد روى ابن عدي في كتابه الكامل من حديث محمد بن عبيد الله العرزمي عن نافع عن عبد الله بن عمر: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتختم بالخنصر، وكان ابن عمر يتختم به وإذا دخل الخلاء وضعه)، وهذا الحديث تفرد به محمد بن عبيد الله العرزمي، و العرزمي لا تقبل مفاريده عن نافع، و نافع له أصحاب كثر فأين هم عن رواية مثل هذا الخبر؟ ولهذا نقول: إن المتن في ذلك منكر وليس بمقبول. وقد جاء متن قريب منه من جهة اللفظ وهو وهم أيضاً وغلط، فقد رواه ابن عدي في كتابه الكامل من حديث القاسم العمري عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر: أن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى اتخذ خاتماً، وكان إذا توضأ نزعه، وذكره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الخبر أيضاً لا يصح، فقد تفرد به القاسم ومفاريده مناكير كما ذكر ذلك غير واحد ولا يتابع عليها، وقد ذكر هذا ابن عبد البر.

الأحاديث المعلة في الطهارة · الصفحة ١٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الطهارةص ١٣٧