تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه الأحاديث أعني: أحاديث الجبن لورود الخلاف في هذا فإننا نقول: بالوقف، كذلك فإن المخالفة في ذلك هي دون المخالفة السابقة، باعتبار أن من رفع ذلك هو سيف بن هارون، وسيف بن هارون قد ضعفه غير واحد، بخلاف رواية هشام الدستوائي فإنه وإن كان قد خالف من هو من الثقات الرفعاء إلا أنه في ذاته ثقة حافظ، وهذا فيه فرق بين الوجهين. وكذلك أيضاً فإن الأحاديث في التفريق بين بول الغلام والجارية قد كثرت عدداً، فقد جاء من حديث أبي السمح، وعلي بن أبي طالب، وعائشة وأم قيس، وأم الحارث وهي لبابة، وزينب، وعبد الله بن عباس، وأبي ليلى. وأما ما جاء في الأجبان فالمرفوع في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء في حديث عبد الله بن عباس، وقد تقدم أنه تفرد به جابر بن يزيد، وجاء أيضاً في حديث سلمان الفارسي وقد تفرد برفعه سيف بن هارون في روايته عن التيمي عن أبي عثمان عن سلمان الفارسي مرفوعاً، وقد خالفه في ذلك سفيان وهو من الأئمة الحفاظ ومن أضبط الرواة عن التيمي في روايته لهذا. وهنا ينبغي الإشارة في هذا إلى أمر مهم جداً: وهي تباين السلف في الخلاف، فإنهم يتباينون أيضاً من جهة البلدان، فلمكة فقهاء، وللمدينة فقهاء، وللكوفة فقهاء، فإذا وجد في فتاوى السلف فتوى واحدة لا يعلم لها مخالف في مكة، وفتوى واحدة لا يعلم لها مخالف في الكوفة، فإن هذا شبيه بالإجماع؛ ولهذا عطاء بين التفريق بين البول ليس له مخالف من فقهاء مكة، وإبراهيم النخعي في الكوفة وقد صح عنهما وليس له مخالف من فقهاء الكوفة؛ ولهذا نقول: بأن الرواية في ذلك إجماع، وهذا ما يصحح الإجماع المروي الذي يرويه إسحاق بن راهويه عن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى والتابعين، وكذلك أيضاً يكفي في هذا أن الخلاف في التفريق بين بول الغلام والجارية إنما كان في أواخر القرن الثاني، ثم ظهر بعد ذلك واتسع، وكان لكل من الأئمة دليل على ما أشار إليه البيهقي عليه رحمة الله.

الأحاديث المعلة في الطهارة · الصفحة ١٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الطهارةص ١٢٦