تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك مما يعضد العمل بهذه الأحاديث هو عمل الأمة في هذا، وقد حكي على هذا الإجماع، وهذا من الأمور التي التدقيق فيها مطلب حتى تحسب، ولو لم يكن ثمة عمل للصحابة لما قلنا بهذا الخبر، ولملنا إلى تضعيفه وعدم الاحتجاج به، فأحاديث التفريق بين بول الغلام وبول الجارية من جهة الغسل أو الرش لا تحتمل القبول بهذه الأسانيد، فهي بحاجة إلى أسانيد أقوى منها، فأصحاب علي بن أبي طالب كثر، فلماذا تفرد بالرواية عنه هنا أبو حرب، كذلك أيضاً ما جاء عن أم سلمة، وعبد الله بن عباس، وأبي التياح، وأبو السمح وهو خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، مما يدل على أن أمثال هذه الروايات لما كان العمل مستقراً على التفريق، والتفريق في هذا ليس عفواً تاماً عن بول الغلام، وعدم العفو عن بول الجارية، وإنما هو نوع تيسير، ولو كان الأمر بعدم الغسل بين بول الغلام وبول الجارية بمعنى: أننا نقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم عفا عن بول الغلام فقال بطهارته، وبول الجارية بالنجاسة لما قبلنا هذه الأحاديث أيضاً حتى يأتي ما هو أقوى منها باعتبار أن ذلك هو عفو عن بول يشترك مع غيره، فاقتضى قوة الإسناد.

الأحاديث المعلة في الطهارة · الصفحة ١٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الطهارةص ١٢١