تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن هذه المعاني أيضاً: هل هذا الحديث من السير بحيث لو رواه غير الواقدي لاغتفر وقبل، أم من الأحكام؟ يجمع العلماء على أنه ما اختاره الله لنبيه في تغسيله وتكفينه ودفنه أنه وحي، ولو لم يكن من الوحي المنطوق إلا أنه من الوحي الذي أمر الله سبحانه وتعالى به الصحابة على وجه الإلهام، فيكون ذلك الفعل ولو لم ينص عليه بالوحي نصاً إلا أنه له حكم الوحي، لأن الله لا يختار لموتة نبيه إلا الأفضل والمشروع، ولهذا نقول: موضع دفن النبي صلى الله عليه وسلم وحي، وطريقة تغسيله وحي، وكذلك أيضاً رش الماء عليه لو صح وحي، ووضع الحصباء عليه وحي. وهل رش الماء ووضع الحصباء على القبر من السنة؟ نقول: رش الماء والحصباء لا يثبت فيها حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما هي من عمل السلف، ورش الماء على القبر كان له عند السلف معنى وأصبح عند بعض المتأخرين له معنى، فعند السلف كان لتلبيد القبر حتى يتماسك فينزل ما يكون فيه من فجوات أو نحو ذلك ويسد الثغرات فيتماسك القبر حتى لا ينهار بعد ذلك أو يوطأ، فيخسف ويتأثر القبر فلذلك يضعون ذلك الماء عليه، ثم يضعون عليه تراب، ثم يضعون عليه حصباء حتى تمسك الحصباء القبر من أن تسفه الرياح ونحو ذلك فتمسك الحصباء الرمل الذي يكون عليه. أما عند بعض المتأخرين وخاصة في بعض البلدان في الشام ومصر ونحو ذلك فإنهم يرون أنها تبريد على صاحب القبر، والدليل على أنهم يرون أنها تبريد أنهم يرشون القبر حيناً بعد حين، ويتعمدون أن يأتوا بالرطوبة عليه في أوقات وخاصة في أوقات الصيف، وهذا بدعة.

الأحاديث المعلة في الجنائز · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الجنائزص ٧