تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيظن أن سليمان بن موسى و أبا الزبير يتابع بعضهما بعضاً على أصل الحديث، لكن لا على هذه الرواية، ويؤيد هذا: أن الأئمة عليهم رحمة الله في كتب المسانيد والمعاجم إذا رووا الحديث وفصلوه نجد أن رواية سليمان بن موسى فيها الكتابة، ورواية أبي الزبير ليس فيها كتابة إلا من وجه خطأ، ونقول: إن الخطأ المنقول في رواية أبي الزبير بذكر الكتابة له عدة احتمالات، ذكرنا من هذه الاحتمالات الخلط بين رواية سليمان بن موسى ورواية أبي الزبير. ومنها: أن الوهم في هذا ربما يكون من النساخ، فيضيفون الزيادة في ذلك الإسناد، فيظن أن الحديث روي بهذا اللفظ من حديث أبي الزبير عن جابر بن عبد الله.

حكم الكتابة على القبر

وأما بالنسبة للكتابة على القبر فهل يقال بجوازها أم لا؟ والحديث في ذلك ضعيف. نقول: أخرج أبو داود في كتابه السنن من حديث كثير بن زيد المزني عن المطلب أن رجلاً حدثه قال: (لما دفن عثمان بن مظعون عليه رضوان الله أمر النبي صلى الله عليه وسلم بحجارة، قال: فعجز من أمره النبي أن يحملها، قال: فذهب النبي عليه الصلاة والسلام فحملها، قال المطلب: فأخبرني من رآه، أنه رأى بياض إبطي النبي صلى الله عليه وسلم يحمل الحجارة، فوضعها على قبر عثمان، فقال: أعلم بها قبر أخي لأدفن عنده بعض أهله).وفي هذا معان منها: أن دفن الإنسان عند رجل فاضل من الأمور المستحبة. ويؤخذ من هذا الأصل: أن الإنسان يحرص على أن تكون ميتته في بلد مسلم، أن يكون دفنه عند مسلمين، وإذا كان في بلد المسلمين أن يكون عند فاضلين .. وهكذا، ويؤيد هذا أن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله سأل عائشة أن يدفن بجوار صاحبيه. وفي هذا من المسائل: أن النبي عليه الصلاة والسلام علم القبر حتى يعلمه بعد ذلك، والكتابة علامة قد تكون كتابة بالحروف، أو رموز، أو يضع الإنسان رقماً واحداً اثنين سبعة أو نحو ذلك فهي علامة، إذاً: فالنهي الوارد في حديث جابر بقوله: (وأن يكتب عليه).

الأحاديث المعلة في الجنائز · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الجنائزص ٢