أما بعد: فمما لا يخفى أن سنة النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر النبي عليه الصلاة والسلام بتبليغها كما جاء عنه في الصحيحين قال: (بلغوا عني ولو آية)، فينبغي للإنسان في حال بلاغه أن يحتاط في حديثه ويحترز، ولهذا فإن من أعظم الأعمال عند الله عز وجل قرباناً: من نقى سنة النبي صلى الله عليه وسلم من الدخيل فيها، وأعظم الناس وزراً عند الله عز وجل من افترى على الله كذباً وعلى رسوله عليه الصلاة والسلام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو مبلغ عن الله، فمن حدث عنه بشيء من الكذب فكأنما كذب على الله جل وعلا، وإنما كان موضع الخطورة في الكذب في الشريعة والافتراء على الله وعلى رسوله أن هذا يدخل في أبواب التشريع، فإن الإنسان إذا حدث بحديث وهو لا يدرك معناه، أو لا يدرك لفظه، ولم يضبطه على وجهه، فربما حدث بشيء فأخذ منه حكماً، فتعبد الناس بمثل هذا الحكم فوقعوا في الابتداع والضلال، أو كان بعض الحديث الذي يحدث به عن النبي صلى الله عليه وسلم من جهة المعنى صحيحاً، ولكن في بعض ألفاظه صراحة أقوى من غيرها وأظهر، فإذا حدث بالأظهر وهو ليس بصحيح فإنه يحتج به من جهة صرف الأمر إلى الوجوب أكثر من غيره، وكذلك النهي إلى التحريم أكثر من غيره، ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين: (من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)، وإذا كان هذا فيمن حدث عن النبي عليه الصلاة والسلام كذباً؛ فإن دلالة العكس في هذا أن من ذب عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم وحدث بصدقٍ فإنه من أهل الجنة يتبوأ منها مقعداً، ولهذا ينبغي أن نعلم كما أن الكذب على النبي عليه الصلاة والسلام جرم عظيم وشؤم أثيم، فإن الصدق مع الله عز وجل في التحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأجور العظيمة جليلة القدر، ولهذا ينبغي لطالب العلم إذا أراد أن ينظر في مسألة من المسائل أن يتحرى القول الصحيح المنسوب عن النبي عليه الصلاة والسلام، وأن
الأحاديث المعلة في الحج · الصفحة ٤٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في الحجص ٤٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي