تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومفاد هذا الحديث: أن الإنسان إذا أخر طوافه حتى أمسى فإنه رجع حراماً، وهذا الحديث لم يعمل به أحدٌ من الفقهاء كما نص على ذلك غير واحد، وعلته إسنادية ومتنية، أما الإسنادية: فتفرد محمد بن إسحاق به، كما نص على هذا غير واحد من الحفاظ، وأما المتنية: فإن الإنسان يتحلل برميه جمرة العقبة، فهذا قول معلوم، ولكن كونه يرجع حراماً إذا أمسى ولم يطف بالبيت، فهذا لا يعرف عملاً ولا يعرف رواية من وجه معتبر، ومعلوم أن الحديث إذا روي ولم يعمل به أحد من الصحابة ولا من التابعين، ولم تجر عليه الفتوى عندهم أن هذا من علامات الإعلال، وقرائن الرد، ولو ظهر في الإسناد الصحة فإن الأحاديث ما رواها الصحابة والتابعون عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا لأجل العمل بها، ولهذا نقول: إن هذا الحديث حديث منكر من جهة الإسناد، ومنكر من جهة المتن، و محمد بن إسحاق وإن كان ثقة في أبواب المغازي والسير، إلا أنه في أمور الأحكام فيما يتفرد به أحاديثه مناكير، ولو صرح بالسماع، وربما روى محمد بن إسحاق شيئاً في الفضائل وصرح بالسماع، واعتبر به، وربما وافق الثقات في بعض ما يروون من الأعمال المطلقة في أمور الأحكام، فحسن الأئمة حديثه، وغالباً: أن الراوي إذا انشغل بالرواية في باب من الأبواب أن انشغاله ذلك يصرفه عما انشغل عنه، فيقل ضبطه له، كالذي ينشغل بالتفسير فإنه تقل عنايته بالفقه، وهكذا، تأكل عنايات المعتني بذلك مما أغفله، وذلك لضعف الإسناد عن استيعاب سائر العلوم، فإذا تم بباب ضعف في غيره، وهذا في الأغلب. ومثل هذا الحديث أيضاً حتى لو تفرد به من هو أقوى من محمد بن إسحاق عادة لم يقبل ما لم يكن ذلك في طبقة متقدمة، ومثل هذا الحديث تفرد محمد بن إسحاق به، وقع منه وهو متأخر، و محمد بن إسحاق من أتباع التابعين، ومفاريده مما يحترز فيها الحفاظ.

الأحاديث المعلة في الحج · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الحجص ٣٨