وعلة ثانية: وهي أن حماد بن سلمة، في حديثه عن أيوب وهم وغلط، كما نص على ذلك الإمام أحمد رحمه الله، وأبو حاتم، فهو يهم ويغلط، وقد خولف في هذا الحديث فجعل مرسلاً، خالفه في ذلك معمر بن راشد فرواه عن أيوب، وجعله مرسلاً، كما رواه عبد الرزاق و الدارقطني في كتابه العلل، وهذا الحديث قد جاء من وجوه متعددة عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى، تارة يكون متصلاً، فيرويه عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عبيد الله، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، عن عمر بن الخطاب، وتارة يجعل من حديث نافع عن عمر، ويسقط عبد الله بن عمر، وهذا هو الصواب، أنه عن عمر بن الخطاب أيضاً منقطع، مال إلى ترجيح ذلك جماعة من الحفاظ، كالإمام أحمد رحمه الله، و الترمذي، و البيهقي، و ابن رجب، وغيرهم، أن الموقوف عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى منقطع، وجاء في بعض الروايات رواية شعيب بن حرب في روايته عن عبيد الله فجعله متصلاً، وهذا وهم وغلط، والصواب في ذلك هي رواية الانقطاع، كما رواه ابن أبي رواد، وقد توبع عليه شعيب في روايته عن ذلك، فرواه مدرك بن عامر وهو غلط، ووهم في ذلك، كما نص على ذلك الدارقطني رحمه الله كما في كتابه السنن، وهذا الحديث جزم الإمام أحمد رحمه الله، و الترمذي، وكذلك ابن حبان، و الأثرم، و العقيلي، والحافظ ابن رجب، وكذلك ابن عبد البر، و البيهقي، و الدارقطني، وغيرهم، على أنه من مفاريد حماد بن سلمة، وأنه وهم فيه وأخطأ، وأن الصواب في المتن هو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم)، وقد جاء ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بجملة من المسانيد وهي معلولة، جاء ذلك كما تقدمت الإشارة إليه في أذان بلال عليه رضوان الله تعالى، وفي نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أذان بلال مبكراً قبل طلوع الفجر، جاء من حديث أبي يوسف عن سعيد بن أبي
الأحاديث المعلة في الأذان والإقامة · الصفحة ١٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في الأذان والإقامةص ١٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي