تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و ليسَ مقصودَه الإمساكُ عن الشُربِ و الأكل و نحوهما فقط، بل المقصود أعمُّ من ذلك وهو تزكيةُ النفسِ و إمساكُها عن كلِّ ما يكونُ مانعاً للنفسِ عنِ اللهِ تعالى، و هذه رُتبةٌ لا تتحققُ إلا بملازمةِ أدبِ الصومِ، و مراعاةِ أخلاق الصائمِ، مع الرعايةِ لأسراره و حقائقه على الدوام، ذلك أن الصائمَ في وقتِ صومه يكون منشغلاً بالعبادات، و صيانةِ صومه، و الإحسانِ فيه، و بعدَه يكون ملاحظاً نعمةَ اللهِ عليهِ بإتمامِه إياه على وجهٍ مقبولٍ في الشرع، فيكون بينَ خوفِ عدمِ القبول له لِما داخلَهُ من مُنقصاتِه، و بين الرجاءِ لقبولِه، و لابد منهما حتى يعرفَ المرءُ حقيقةَ العبادةِ فيأتي بها على وجهٍ كاملٍ.

ذُكرَ أن الإمامَ الحسَنَ البصري _ رضي الله عنه _ مرَّ بقومٍ يَومَ العيد و همْ يَضْحكون، فقال: إنَّ اللهَ عزَّ و جلَّ جعلَ شهرَ رمضانَ مِضماراً لخلقِه يَسْتَبقونَ فيهِ لطاعته، فسبقَ قومٌ ففازوا، و تخلَّفَ أقوامٌ فخابوا، فالعَجبُ كُلَّ العجب للضاحكِ اللاعبِ في اليومِ الذي فازَ فيه السابقون، و خابَ فيهِ المُبطِلُوْن، أمَا و اللهِ لو كُشِفَ الغطاءُ لاشتغلَ المُحسنُ بإحسانهِ و المسيءُ بإساءتهِ.

فأدبُ الصِّيامِ المقررِ عند العلماءِ أنواعٌ، هي:

الأدب الرمضاني · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأدب الرمضانيص ٤