الحرب الأهلية أو القتال الداخلي أو استخدام العنف في سبيل تحقيق الأغراض السِّيَاسِيَّة التي حصلت الثورة من أجلها (1).
فهؤلاء البغاة مؤمنون بنص الآية السابقة إلا أنهم يُقاتلون بعد مراسلتهم ومحاولة الإصلاح ما بينهم وبين من خرجوا عن طاعته، ويقول - صلى الله عليه وسلم -: «من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه» (2) ويقول - صلى الله عليه وسلم -: «ستكون هنات وهنات، فمن أراد أن يفرق هذه الأمة وهي جمع فاضربوه بالسيف كائناً من كان» (3).
سابعاً: جريمة الرّدّة:
يقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (4).
وقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة» (5).
وروى البُخَارِيّ عن عكرمة قَالَ: أُتي أمير المؤمنين علي رضي الله عنه بزنادقة فأحرقهم فبلغ ذلك ابن عَبَّاس، فقَالَ: «لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لا تعذبوا بعذاب الله» ولقتلتهم لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من بدّل دينه فاقتلوه» (6).
فهذه النُّصُوص تحرم الردّة وتعاقب عليها بالقتل.
(1) أبو زهرة الشيخ محمد: الجريمة والعقوبة في الفقه الإسلامي، ص (160).
(2) صَحِيْح مسلم (3/ 1480) ومُسْنَد أبي عوانه (4/ 412)، وسُنَن البَيْهَقِيّ الكبرى (8/ 169). وانظر: مشكاة المصابيح (3678) وكنز العمال (14806) والمعجم الكبير للطبراني (17/ 145).
(3) صَحِيْح مسلم (3/ 1479) وصَحِيْح ابن حِبِّان (10/ 438) ومُسْنَد أبي عوانه (4/ 411 - 412 - 413) ومجمع الزوائد (9/ 356).
(4) البقرة / 217.
(5) رواه البُخَارِيّ في الديات باب قوله تعالى: ﴿إن النفس بالنفس﴾ (6/ 2521) ومسلم في القساقة باب ما يباح به دم المسلم (3/ 1302) وابن ماجة (2534) والتِّرْمِذِي (1402) وأبو داود (4352) وصَحِيْح ابن حِبِّان (10/ 257).
(6) صَحِيْح البُخَارِيّ، كتاب الجهاد، باب لا يعذب بعذاب الله (6/ 2537) والتِّرْمِذِي (1458) كتاب الحدود: باب في المرتد، وأبو داود (4351) كتاب الحدود باب الحكم في المرتد والنسائي (7/ 104) (7/ 105) كتاب تحريم الدم: باب الحكم في المرتد وابن ماجة (2535) كتاب الحدود: باب المرتد عن دينه، وأحمد (1/ 282) من حديث ابن عَبَّاس رضي الله عنه، والمنتقى لابن الجارود (1/ 214) مؤسسة الكتاب الثقافية.