تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعليه، فإن الألفاظ اللغوية في كلّ أمة إنما توضع للإبانة عن قصد المتكلم بها، وهذا يعني أن الألفاظ اللغوية مرتبطة بدلالتها ارتباط تلازم سواء أكان ذلك بالاصطلاح أم بالوضع بمعنى أن دلالات الألفاظ في كل لغة بمثابة حقائق ثابتة يقررها واضعوا تلك اللغة والمتكلمون بها، فعند إطلاق أي لفظ ينتقل ذهن السامع إلى مدلول اللفظ الذي هو المقصود، أو بتعبير آخر ينتقل الذهن إلى المعنى المقصود من اللفظ فيحصل بذلك التفاهم بين الناس وهذا يستلزم أن يكون للألفاظ دلالات معينة تتبع قصد المتكلم وإرادته.

وفي هذا الصدد يقول النَّبَهَانِيّ (1): «إطلاق اللفظ دائر مع المعاني الذهنية ... أي الغرض من الوضع جعل اللفظ بحيث يفيد النسب لغرض التعبير عما في الذهن» (2).

ويقول أيضاً: «اللغات هي الألفاظ الموضوعة للمعاني، فلما كانت دلالة الألفاظ على المعاني مستفادة من وضع الواضع كان لا بدّ من معرفة الوضع، ثمّ معرفة دلالة الألفاظ والوضع هو تخصيص لفظ بمعنى إذا أو متى أطلق الأول فهم الثاني» (3).

فإذا علمنا أنّ الأصل في أي لغة أنّ الألفاظ فيها إنما توضع لمعانٍ ثابتة وأنّ طريق معرفة دلالة أي كلمة إنما يتوقف على اصطلاح واضعيها فقط دون سواهم، فإن ما يُفسر به أهل مبدأ أو فلسفة مفهوماً من المفاهيم يجري التعامل معه على أساس ما قدموه من معنى له.

وهذا ينطبق على المصطلحات الشَّرْعية «فاللفظة حيث تكون منتمية إلى الإسلام، فإنها تكتسب المعنى الشَّرْعي وبانتمائها هذا يتوجب الحفاظ على ما اصطلح لاستعمالها له حتى أنه ليحظر مساسه ويجب الالتزام به اعتقاداً وعملاً» (4).

(1) هو محمد تقيّ الدِّين بن إبراهيم بن مصطفى بن إسماعيل بن يوسف النَّبَهَانِيّ، نسبة إلى قبيلة بني نبهان من عرب البادية بفلسطين التي استوطنت قرية أجزم التابعة لحيفا في شمال فلسطين، حيث ولد سنة 1909 م في بيت علم ودين. التحق بالثانوية الأزهرية عام 1928 م وتخرج في كليّة دار العلوم سنة 1932 م ورجع إلى فلسطين، فعمل في وزارة المعارف الفلسطينية مدرساً للعلوم الشَّرْعية، ثم عُين قاضياً للمحكمة الشَّرْعية في الرملة عام 1945 م، ثمّ عُيّن قاضياً لمحكمة القدس الشَّرْعية عام 1948 م، واختير عضواً في محكمة الاستئناف وبقي في هذا المنصب حتى سنة 1950 م حيث قدم استقَالَته أثر ترشيح نفسه في المجلس النيابي. وفي عام 1951 م قدم إلى عمّان فتفرغ للحزب الذي أنشأه ما بين 1949/ 1953 م وتوفي عام 1977 م ودفن في بيروت وقد خلف من الكتب المهمة ما يعد ثروة فكرية، إذ تتسم بأنها كتب تنظيرية تنظيمية أو كتب تهدف إلى استئناف الحياة الإسْلاميَّة وحمل الدعوة الإسْلاميَّة. من أبرز مؤلفاته: «النِّظَام الاقتصادي في الإسلام»، النِّظَام الاجتماعي في الإسلام»، «نظام الحكم في الإسلام»، «مفاهيم حزب التحرير»، «التفكير»، «الشخصية الإسْلاميَّة»، «الدَّوْلَةالإسْلاميَّة». انظر: سعيد، د. همام عبد الرحيم: حزب التحرير دراسة ونقد، ص (12).

(2) النَّبَهَانِيّ، تقيّ الدِّين: الشخصية الإسْلاميَّة، (أصول الفقه)، (3/ 116).

(3) النَّبَهَانِيّ، تقيّ الدِّين: الشخصية الإسْلاميَّة، (3/ 114).

(4) الصافي، عثمان: الانفتاح، (رسالة موجزة)، ص، (3).

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلامي · الصفحة ٢٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلاميص ٢٤٦