وعليه فقط حكم على كل محاولة تسعى لترقيع الإسلام بالتصورات الغَرْبيّة أو تسعى إلى عرضه في قوالب غربية معاصرة، أو حتى تسعى إلى إيجاد المشابهة بين الإسلام وغيره، بأنها محاولة سطحية وجهالة وهزيمة وإفساد للإسلام حيث يقول:
«وحين ندرك حقيقة الإسلام ... سيجعلنا نخاطب الناس ونحن نقدم لهم الإسلام في ثقة وقوة ... سنكون صرحاء معهم غاية الصراحة ... هذه الجَاهِليَّة التي أنتم فيها نجس، والله يريد أن يطهركم ... الإسلام سيغيّر تصوراتكم وأوضاعكم وقيمكم ... هذه الصورة التي خاطب الإسلام الناس بها .. فاصلهم مفاصلة كاملة لا غموض بها .. لأن هذه طريقته ... ولم يقل لهم أنه لم يمس حياتهم وأوضاعهم وتصوراتهم إلا بتعديلات طفيفة، أو أنه يشبه نظمهم وأوضاعهم التي ألفوها ... » (1).
كما يقول: «يقول بعضنا اليوم للناس وهو يقدم إليهم الإسلام ... مرة تحت عنوان «ديمقراطية الإسلام» ومرّة تحت عنوان «اشتراكية الإسلام» ومرّة بأن الأوضاع السِّيَاسِيَّة والاقتصادية والقانونية القائمة في عالمهم لا تحتاج من الإسلام إلا لتعديلات طفيفة، كلا إنّ الأمر مختلف جداً ... وصورة الحياة الإسْلاميَّة مغايرة تماماً لصور الحياة الجَاهِليَّة قديماً وحديثاً ... » (2).
ثمّ يؤكد وجهة نظره بقوله: «فلا تبلغ بنا الهزيمة أن نتلمس للإسلام مشابهات في بعض الأنظمة القائمة وفي بعض الأفكار القائمة، فنحن نرفض هذه الأنظمة في الشرق أو في الغَرْب سواء ... إننا نرفضها كلها لأنها منحطة ... المسألة في حقيقتها هي مسألة كفر وإيمان، مسألة شرك وتوحيد، مسألة جاهلية وإسلام، هذا ما ينبغي أن يكون واضحاً» (3).
«فالإسلام له نظرته الأَسَاسيَّة وتصوره الخاص ... ومن ثم فالنِّظَام الإسلامي لا يلتَقِيّمع أي نظام ولا يجوز وصفه بغير صفة الإسلام ... وليست وظيفة الباحث الإسلامي أن يلتمس له المشابهات والموافقات مع أي نظام آخر قديم أو حديث، فهده المشابهة ... فضلاً عن أنها سطحية وجزئية ... هو إحساس بالهزيمة ... لا يقدم عليه باحث مسلم يعرف هذا الدين حق معرفته» (4).
وهذا الرَأْي الذي يؤكده سَيِّد في مواطن كثيرة من كتاباته إنّه ليس رأياً قد توصّل إليه، وإنما هو حكم الله تعالى فلا يخضع للمناقشة والبحث، وفي ذلك يقول:
(1) قطب، سَيِّد: معالم في الطريق، ص (206 - 208).
(2) قطب، سَيِّد: معالم في الطريق، ص (206 - 208).
(3) قطب، سَيِّد: معالم في الطريق، ص (212 - 213) و نحو مجتمع إسلامي، ص (62 - 91) و في ظلال القرآن، (3/ 367).
(4) قطب، سَيِّد: العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة، ص (98 - 99)، وفي ظلال القرآن (8/ 687 - 690).