تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والفلسفة المادية ممثلة بمادية ديمقراطيس (1)، ومادية أبيقور (2).

وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أنه في العصور السالفة كان القانون يعتبر متمتعاً بقداسة تنبع من مصدر إلهي أو سماوي، وكان القانون والأخلاق والدين مترابطين مع بعضهم البعض.

فكانت هناك قوانين أعتبرت مسنونة من شرع إلهي، مثل الوصايا العشر وأخرى أعطيت هالة من القداسة رغم أنها من مصدر بشري مباشر وذلك من خلال إغداق صفة الإلهام الإلهي على واضعيها من البشر.

لذلك رأينا في الفلسفة اليونانيَّة تلك التصورات الذهنية المتمثلة في فكرة «وجود قانون ثابت لا يتغير يعتبر المثل الأعلى الذي يجب أن تنسج على منواله قوانين المجتمع لأنه قائم على مبادئ لم تؤخذ من تقَاليد متواضع عليها ولا من قواعد محدودة في كتاب بل مصدره الطبيعة - حسب اعتقادهم- ويكشفه العقل من روح المساواة والعدل الكامنة في النفس» (3) وعرف ذلك بالقانون الطبيعي.

«فكما أن الطبيعة بما تحتويه من الأجرام والكواكب والمخلوقات تسير على نظام ثابت مقرر ويحكم هذا القانون الأشياء المادية مثل القول: بأن النار محرقة فإن هناك قانوناً

(1) ديمقراطيس: فيلسوف يوناني عاش حوالي (460 - 370 ق. م) يرى العالم مؤلفاً من ذوات متجانسة في طبيعتها، لكنها مختلفة حجماً وشكلاً وثقلاً، وهي لا تدرك بالحواس ولا تنقسم ولا تفنى وتتحرك دائماً فيلتصق بعضها ببعض وتتكون الأجسام ومن آرائه أنه لا يركن إلى الحواس في إدراك حقائق الأشياء بل يركن إلى العقل ومن آرائه أن غاية الحياة السعادة وتتحقق بالسكينة النفسية. أنظر: الميداني، حسن حبنكة: كواشف وزيوف في المذاهب الفِكْرية المعاصرة، ص (72).

(2) أبيقور: فيلسوف يوناني عاش بين (342 - 270 ق. م) ولد في جزيرة «ساموس» إحدى جزر بحر إيجة، كان أبوه معلماً أثينياً أظهر ميلاً إلى الرياضة العقلية منذ كان صغيراً. وهو الذي وضع أصول مذهب اللذة والسرور، ألفّ كتباً كثيرة لا تقل عن ثلاثمائة كتاب، لكن فقد معظمها. مذهبه أن الهدف من الحياة الاستمتاع باللذات وليس عمل آخر، أخذ عن ديمقريطس نظريته الذرية. أنظر: الميداني، حسن حبنكة: كواشف وزيوف في المذاهب الفِكْرية المعاصرة، ص (72).

(3) مصطفى، عمر ممدوح: القانون الروماني، ص (16).

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلامي · الصفحة ١١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العدالة في أنظمة المجتمع الاسلاميص ١١٠