فضيلة ذلك، في وقت لا يمكنه تلافيه واستدراك ما فاته منه، فتحصل له الندامة التي هي ثمرة الخطأ" (1)، وقال ابن القيم: " فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه، وتركه سدى، فقد أساء إليه غاية الإساءة، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبل ترك الآباء لهم وإهمالهم لهم، وتركه تعليمهم فرائض الدين وسننه، فأضاعوها صغاراً، فلم ينتفعوا بأنفسهم، ولم ينفعوا آباءهم كباراً،
كما عاتب بعضهم ولده على العقوق، فقال: يا أبت، إنك عققتني صغيراً، فعققتك كبيراً، وأضعتني وليداً، فأضعتك شيخاً) (2).
لذا كان من أعظم ما تعتني به الأسرة في تربية وليدها العقيدة الصحيحة، إذ إنّ سلوك الإنسان وتصرفاته في الحياة، مظهر عقيدته، حيث أن للعقيدة سلطاناً على القلوب والنفوس، وتأثيراً على المشاعر والأحاسيس، فإذا سيطرت العقيدة على النفوس، أثمرت الفضائل الإنسانية العليا، إنّ غرس العقيدة في النفوس هو أمثل طريقة لإيجاد عناصر صالحة تستطيع أن تقوم بدورها كاملاً في الحياة.
وقد دعا القرآن الكريم الآباء والأبناء لتحمل مسؤولياتهم؛ فقال في حق الآباء. قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (3).
(1) القيرواني، أحمد بن إبراهيم ابن الجزار: كتاب سياسة الصبيان وتدبيرهم، ط 1، (لبنان: بيروت، دار الغرب الإسلامي، 1404 هـ) ص 14.
(2) ابن القيم، محمد بن أبي بكر بن أيوب تحفة المودود بأحكام المولود، تحقيق: عبدالقادرالأرناؤوط، ط 1، (سوريا: دمشق، مكتبة دارالبيان، 1391 - 1971) ص 229.
(3) سورة التحريم، الآية: 6