الخسارة. قال القرطبي: (وهذا دعاء مؤكد على من قصَّر في بر أبويه، ويحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون معناه: صرعه الله لأنفه فأهلكه، وهذا إنما يكون في حق من لم يقم بما يجب عليه من برهما.
وثانيهما: أن يكون معناه: أذله الله؛ لأن من ألصق أنفه - الذي هو أشرف أعضاء الوجه - بالتراب - الذي هو موطئ الأقدام وأخس الأشياء - فقد انتهى من الذُّل إلى الغاية القصوى, وهذا يصلح أن يدعى به على من فرَّط في متأكدات المندوبات, ويصلح لمن فرط في الواجبات، وهو الظاهر، وتخصيصه عند الكبر بالذكر - وإن كان برهما واجباً على كل حال - إنما كان ذلك لشدة حاجتهما إليه؛ ولضعفهما عن القيام بكثير من مصالحهما، فيبادر الولد اغتنام فرصة برهما؛ لئلا تفوته بموتهما فيندم على ذلك) (1).
وعن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أحضروا المنبر، فلما خرج إلى المنبر فرقي أول درجة منه قال: آمين، ثم رقى في الثانية فقال: آمين، ثم لما رقي في الثالثة قال: آمين، فلما فرغ ونزل من المنبر، قلنا: يا رسول الله لقد سمعنا منك اليوم شيئاً ما كنا نسمعه منك؟ قال: أوسمعتموه؟ قلنا: نعم، قال: إن جبريل عليه السلام اعترض قال: بَعُد من أدرك رمضان فلم يغفر له، فقلت: آمين، فلما رقيت الثانية، قال: بَعُد من ذُكِرْتَ عنده فلم يصل عليك، فقلت: آمين، فلما
(1) أبو العباس القرطبي، أحمد بن عمر، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، تحقيق محيي الدين ديب مستو وزملاؤه، ط 1، (سوريا: دمشق، دار ابن كثير ودار الكلم الطيب، 1417 هـ، 1996 م. (6/ 518).