تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما كان حق الوالدين أكد الحقوق بعد حق الله ورسوله، ذكره جل وعلا بعد الأمر بتوحيده، وشدد في أمره وأكده أكثر مما سواه من بقية التكاليف، فجاء الأمر بالإحسان إليهما في صورة قضاء من الله يحمل معنى الأمر المؤكد بعد الأمر المؤكد بعبادة الله وحده.

قال ابن جرير الطبري: (قوله: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ يقول: وأمركم بالوالدين إحساناً، أن تحسنوا إليهما، وتبروهما، ومعنى الكلام: وأمركم أن تحسنوا إلى الوالدين، فلما حذفت (أن) تعلق القضاء بالإحسان، كما يقال في الكلام: آمرك به خيراً، وأوصيك به خيراً، بمعنى: آمرك أن تفعل به خيراً، ثم تحذف (أن) فيتعلق الأمر والوصية بالخير) (1).

فقوله: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ أي أحسنوا إليهما بجميع وجوه الإحسان من القول والفعل لما لهما على الولد من عظيم الفضل والإنعام، فهما السبب في وجوده بعد إرادة الله، ولهما من العناية بالولد، ومحبته والشفقة عليه وحفظه وتربيته ما يقضي بتأكد حقهما، ووجوب برهما عليه.

وقد جعل الله تعالى الأمر ببر الوالدين والإحسان إليهما قريناً للأمر بتوحيده، وعبادته في غير ما آية من كتابه، وذلك تأكيداً لحقهما، وعناية بشأنهما، كما جعل شكرهما مقترناً بشكره.

فقال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا

(1) الطبري، مرجع سابق، (17/ 414).

الأبوة في القرآن الكريم · الصفحة ٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأبوة في القرآن الكريمص ٦٨