عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الأَيْدِي وَالأَبْصَارِ} [ص: 45]، فلم يقل واذكر أنبياءنا أو اذكر رسلنا، وإنما قال: ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا﴾.
وذكر هذا الشرف في حق رسولنا - صلى الله عليه وسلم -، فوصفه بالعبودية في أربعة مواطن شريفة:
* الموطن الأول: عند الإسراء والمعراج، قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الإسراء: 1] عرج به إلى السماء السابعة، ثم أسري به إلى المسجد الأقصى، ثم أسري به إلى المسجد الحرام في ليلة واحدة، إنه شرف عظيم استحقه بالعبودية لأنه قال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾.
* الموطن الثاني: عندما نزل القرآن عليه، وهو أعظم الكتب التي نزلت، وهو الحفظ في الدنيا والآخرة، شرفه بهذا الكتاب لأنه كان عبدًا، قال تبارك وتعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: 1].
* الموطن الثالث: عند الوحي إليه، قال تعالى: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم: 10].
* الموطن الرابع: عند قيامه بالدعوة، قال تعالى: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن: 19].
* بل ويا أحبتي شرف الله أولياءه بالعبودية، قال تعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ