والأول أصح ، ثم قال : (وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) معناه : إن كان الله قضى فيكم قضاء فيصيبكم مجتمعين كنتم أو متفرقين ، فإن المقدور كائن ، والحذر لا ينفع عن القدر .
(إن الحكم ) ما الحكم (إلا لله ) هذا تفويض يعقوب أموره إلى الله (عليه توكلت) : اعتمدت (وعليه فليتوكل المتوكلون ) . أ ـ هـ(3)
(ب) وقال تعالى لنبيه :
(وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ) (القلم:51)
ـ قال ابن كثير :
وفي هذه الآية : دليل على أن العين إصابتها ، وتأثيرها حق بأمر الله عز وجل كما وردت بذلك الأحاديث المروية من طرق متعددة كثيرة الإصابة بالعين حق . أ ـ هـ(4)
ـ وقال القرطبي :
(ليزلقونك) : أي يعنانونك (بأبصارهم ) : أخبر بشدة عداوتهم النبي صلى الله عليه وسلم ، وأرادوا أن يصيبوه بالعين ، فنظر إليه قوم من قريش وقالوا : ما رأينا مثله ولا مثل حججه .
وقيل : كانت العين في بني أسد حتى إن البقرة السمينة أو الناقة السمينة تمر بهم فيعاينها ثم يقول : يا جارية خذي المكتل والدرهم فأتينا بلحم هذه الناقة ، فما تبرح حتى تقع للموت فتنحر .
وكان الرجل من العرب يمكث لا يأكل شيئا يومين أو ثلاثة ، ثم يرفع جانب الخباء فتمر به الإبل أو الغنم فيقول : لم أر كاليوم إبلا ولا غنما أحسن من هذه ، فما تذهب إلا قليلا حتى تسقط منها طائفة هالكة ، فسأل الكفار هذا الرجل أن يصيب لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالعين ، فأجابهم ، فلما مر النبي صلى الله عليه وسلم أنشد :
قد كان قومك يحسبونك سيدا : وإخال أنك سيد معيون
فعصم الله النبي صلى الله عليه وسلم ، ونزلت : (وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك) .