ومن جرب هذه الدعوات والعوذ عرف مقدار منفعتها وشدة الحاجة إليها وهي تمنع وصول أثر العائن وتدفعه بعد وصوله بحسب قوة إيمان قائلها وقوة نفسه واستعداده وقوة توكله وثبات قلبه فإنها سلاح والسلاح بضاربه .
فصل : وإذا كان العائن يخشى ضرر عينه وإصابتها للمعين فليدفع شرها بقوله اللهم بارك عليه كما قال النبي لعامر بن ربيعة لما عان سهل ابن حنيف : إلا بركت أي قلت اللهم بارك عليه ومما يدفع به إصابة العين قول ما شاء الله لا قوة إلا بالله . أ ـ هـ(17)
* تاسعا : الوقاية من العين
هناك طرق عديدة للوقاية من الإصابة من العين منها :
1 ـ ستر محاسن من يخاف عليه العين
قال ابن القيم :
ومن علاج ذلك أيضا ، والاحتراز منه : ستر محاسن من يخاف عليه العين بما يردها عنه كما ذكر البغوي في " كتاب شرح السنة " أن عثمان رضي الله عنه رأى صبيا مليحا فقال : دسموا نونته لئلا تصيبه العين .
ثم قال في تفسيره : ومعنى (دسموا نونته) أي سودوا نونته والنونة : النقرة التي تكون في ذقن الصبي الصغير
وقال الخطابي في "غريب الحديث" له : عن عثمان إنه رأى صبيا تأخذه العين فقال: دسموا نونته
فقال أبو عمرو : سألت أحمد بن يحيى عنه ؟. فقال : أراد بالنونة : النقرة التي في ذقنه .
والتدسيم : التسويد ، أراد : سودوا ذلك الموضع من ذقنه ليرد العين قال : ومن هذا حديث عائشة أن رسول الله خطب ذات يوم وعلى رأسه عمامة دسماء أي سوداء أراد الاستشهاد على اللفظة ومن هذا أخذ الشاعر قوله :
ما كان أحوج الكمال إلى عيب يوقيه من العين . أ ـ هـ(18)
2 ـ تعويذ الأطفال بتعويذة إبراهيم عليه السلام