تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد صح عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في بيتها جارية في وجهها سعفة ، فقال : استرقوا لها فإن بها النظرة.

قال الحسين بن مسعود الفراء : وقوله : ( سعفة) أي نظرة يعنى من الجن ، يقول : بها عين أصابتها من نظر الجن أنفذ من أسنة الرماح . أ ـ هـ(13)

وقال الحافظ في الفتح :

واختلف في المراد بالنظرة فقيل : عين من نظر الجن , وقيل من الإنس وبه جزم أبو عبيد الهروي , والأولى أنه أعم من ذلك وأنها أصيبت بالعين فلذلك أذن صلى الله عليه وسلم في الاسترقاء لها , وهو دال على مشروعية الرقية من العين على وفق الترجمة . أ ـ هـ (14)

* سابعا : أراء الناس في حقيقة العين وكيفية إيذائها

قال العلامة ابن قيم الجوزية رحمه الله :

فأبطلت طائفة ممن قل نصيبهم من السمع والعقل أمر العين ، وقالوا : إنما ذلك أوهام لا حقيقة لها ، وهؤلاء من أجهل الناس بالسمع والعقل ، ومن أغلظهم حجابا وأكثفهم طباعا وأبعدهم معرفة عن الأرواح والنفوس وصفاتها وأفعالها وتأثيراتها .

وعقلاء الأمم على اختلاف مللهم ونحلهم لا تدفع أمر العين ، ولا تنكره وإن اختلفوا في سببه وجهة تأثير العين

فقالت طائفة :

إن العائن إذا تكيفت نفسه بالكيفية الرديئة ؛ انبعث من عينه قوة سمية تتصل بالمعين فيتضرر .

قالوا : ولا يستنكر هذا كما لا يستنكر انبعاث قوة سمية من الأفعى تتصل بالإنسان فيهلك ، وهذا أمر قد اشتهر عن نوع من الأفاعي أنها إذا وقع بصرها على الإنسان هلك ، فكذلك العائن

وقالت فرقة أخرى :

لا يستبعد أن ينبعث من عين بعض الناس جواهر لطيفة غير مرئية ، فتتصل بالمعين وتتخلل مسام جسمه فيحصل له الضرر

وقالت فرقة أخرى :

قد أجرى الله العادة بخلق ما يشاء من الضرر عند مقابلة عين العائن من غير أن يكون منه قوة ولا سبب ولا تأثير أصلا .

العائن وخطره على المجتمع · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العائن وخطره على المجتمعص ١٩