قيل : هو في غاية المناسبة فإن ذلك الماء ماء طفئ به تلك النارية وابطل تلك الكيفية الرديئة من الفاعل ، فكما طفئت به النارية القائمة بالفاعل طفئت به ، وأبطلت عن المحل المتأثر بعد ملابسته للمؤثر العائن ، والماء الذي يطفأ به الحديد يدخل في أدوية عدة طبيعية ذكرها الأطباء فهذا الذي طفئ به نارية العائن لا يستنكر أن يدخل في دواء يناسب هذا الداء .
[الفرق بين الطب النبوي وطب الطبائعية ]
وبالجملة : فطب الطبائعية وعلاجهم بالنسبة إلى العلاج النبوي كطب الطرقية بالنسبة إلى طبهم ؛ بل أقل ، فإن التفاوت الذي بينهم وبين الأنبياء أعظم ، وأعظم من التفاوت الذي بينهم وبين الطرقية بما لا يدرك الإنسان مقداره ، فقد ظهر لك عقد الإخاء الذي بين الحكمة والشرع وعدم مناقضة أحدهما للآخر ، والله يهدي من يشاء إلى الصواب ويفتح لمن أدم قرع باب التوفيق منه كل باب وله النعمة السابغة والحجة البالغة . أ ـ هـ(11)
* سادسا : أنواع العيون
العيون بالنسبة للعائن إثنان :
عين إنسية
والعين الثانية : عين جنية
فإن الجن يعين كما تعين الإنس .
روى ابن ماجة ( 3511) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَيْنِ الْجَانِّ ، ثُمَّ أَعْيُنِ الإِنْسِ ، فَلَمَّا نَزَلَتْ الْمُعَوِّذَتَانِ أَخَذَهُمَا وَتَرَكَ مَا سِوَى ذَلِكَ .(12)
وروى البخاري (3759) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى فِي بَيْتِهَا جَارِيَةً فِي وَجْهِهَا سَفْعَةٌ ، فَقَالَ : اسْتَرْقُوا لَهَا ؛ فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ .
السفعة : أثر تغير بالبشرة فيها بعض السواد أو الاحمرار
وقال ابن القيم :
والعين عينان :
ـ عين إنسية
ـ وعين جنية .