وقال ابن السمعاني: «أبين وجوه العموم ألفاظ الجمع, ثم اسم الجنس المعرف باللام».
على العموم كلمة «كل» من صيغ العموم ومادتها تقتضي الاستغراق والشمول؛ ولهذا كانت أصرح صيغ العموم؛ لشمولها العالم وغيره, المذكر والمؤنث, المفرد والمثنى والجمع, وسواء بقيت على إضافتها كقولنا: «كل الرجال وكل النساء» أو حذف المضاف إليه نحو قوله تعالى: (كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ) (1).
قال القاضي عبد الوهاب - رحمه الله -:
(ليس بعد «كل» في كلام العرب كلمة أعم منها، ولا فرق بين أن تقع مبتدأ بها, أو تابعة تقول: «كل امرأة أتزوجها سأكرمها» و «جاءني القوم كلهم» فيفيد أن المؤكد به عام, وإذا أضيفت «كل» إلى مفرد معرفة, فهي لاستغراق أجزائه، ويلزم منه المجموع نحو: «كل الجارية حسن» أو «كل زيد جميل»).
قال السبكي (2) - رحمه الله -:
«ولذلك يصدق: «كل رمان مأكول» ولا يصدق «كل الرمان مأكول» لدخول قشره»
وإذا أضيفت إلى جمع معرفة احتمل أن يراد المجموع كقولنا:- «كلكم بينكم درهم»
واحتمل أن يراد كل فرد, وهو الأكثر, وذلك كقوله – صلى الله عليه وسلم-: (كل الناس يغدو, فبائع نفسه, فمعتقها, أو موبقها) (3).
وقوله – صلى الله عليه وسلم-: (كلكم راعٍ, وكلكم مسئول عن رعيته) (4).
فائدتان تتعلقان بـ «كل»:
(الأولى): إذا دخلت «كل» على جمع معرف بـ «ال» وقلنا بعمومها, فهل المفيد للعموم الألف واللام، و «كل» تأكيد؟ أو الألف واللام لبيان الحقيقة، و «كل» لتأسيس إفادة العموم؟.
(الثاني): أظهر لأن كلمة «كل» إنما تكون مؤكدة إذا كانت تابعة، وقد يقال: «اللام أفادت عموم مراتب ما دخلت عليه، و «كل» أفادت استغراق الأفراد».
فنحو «كل الرجال» تفيد فيها الألف واللام عموم مراتب جمع الرجل, وكل استغراق الآحاد.
ولهذا قال ابن السرج (5): «إن «كل» لا تدخل في المفرد والمعرف باللام إذا أريد بكل منهما العموم».
(1) سورة البقرة آية رقم 285.
(2) راجع: الإبهاج 2/ 57.
(3) هذا جزء من حديث شريف أوله: «الطهور شطر الإيمان» وقد أخرجه مسلم في الطهارة 1/ 203, وأخرجه أحمد في المسند 3/ 321، 399, وأخرجه ابن ماجة في الطهارة 1/ 102.
(4) أخرجه أحمد في المسند 2/ 121.
(5) هو محمد بن السري بن سهل أبو بكر النحوي المعروف بابن السراج أحد أئمة النحو المشهورين، أخذ الأدب عن المبرد, وله تصانيف مشهورة في النحو توفي - رحمه الله - سنة 316 هـ. راجع: تاريخ بغداد 5/ 319.