يجب أن نفهم من خلال كلمة (نظرية) الإطار التصوري الذي يسمح للمقارن بتتبع مختلف نماذج تطور الترجمة بدءاً من وجوهها اللغوية وحتى ظواهر الاستقبال، وذلك من أوسع وجهة نظر ممكنة. إن تاريخ الترجمات الذي رأينا فائدته في مقاربة المسائل الشعرية، يجب ألا ينسينا بعداً تاريخياً آخر ممكناً : هو اختبار النظريات حول الترجمة، هذه النظريات الخاضعة بقوة للتصورات اللغوية، والجمالية للحظة المعتبرة.
- مُدَونة نظرية : دراسات شعرية وشهادات
مع أبحاث ليفان دوهولست (1)، نمتلك أسساً قوية من أجل معرفة تطور الفكر الجمالي واندماج الترجمة بمجال الآداب الجميلة.
ظهر في نهاية القرن الثامن عشر إحساس بتنوع المنظومات اللغوية والثقافية، وتطور الاهتمام بالأوجه التقنية للترجمة، وأيضاً كما رأينا، بالأدب المقارن. من الآن فصاعداً، يواجه الأدب والترجمة في علاقتهما بالروح الوطنية أو بتقاليد ثقافية محددة.
أين يجب البحث عن رؤى نظرية حول الترجمة؟ يجب البحث عنها في الدراسات الشعرية، دون نسيان البحوث، ونصوص الترجمة الذاتية، والنصوص شبه النظرية، والنصوص الثانوية التي تطرح، مع ذلك ممارسة الترجمة، والتي يمكن أن تشكل موضوع تنظير بالنسبة للباحث.
- الترجمة وما يتعذر ترجمته :
(1) تطور الشعر في فرنسا - 1780-1830. و - مقدمة لتحليل التداخلات النظامية، مطبعة جامعة لوفين، 1978، و- مئة عام على النظرية الفرنسية للترجمة : من باتو إلى ليتري - 1748 - 1847، مطابع جامعة ليل، 1993