تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الهم الذي أملى المقاطع المخصصة لكتابة الوساطة، وشعرية الرحلة يظهر كيف تستطيع مستويات تاريخية وشعرية أن تتداخل، ومتى يجب ذلك. فجأة، يفقد النقد حول عدم جدوى مسائل الوسطاء، والتبادلات الأخرى، وسماتها الوصفية، والتندرية والبحثية، قليلاً من قوته. ونلاحظ أهمية المبدأ الأساسي للتأمل المقارن : لايوجد موضوع فقير أو قبيح، لايوجد إلا موضوعات مطروحة بصورة سيئة كتتمة لدراسة المستويات التاريخية والشعرية، يبقى علينا مواجهة مستوى أكثر عمومية، أو نظرياً هو مستوى منطق هذه الاحتكاكات نفسه، وهذه العلاقات، وخاصيتها النظامية إلى حد ما. إلى أي حد يمكن تشكيل مجموعة من العلاقات المتحركة والمتخفية دائماً؟ سنجيب عن هذا السؤال في الفصل الرابع عندما تعطي دراسة صور العالم الأجنبي وتقديماته إلى مجال العلاقات الثقافية، شكله الأكثر شمولاً ووضوحاً في الوقت نفسه.

- المقارن رحالة متميز :

إن اجتياز فضاءات أجنبية، والبحث الدؤوب عن فكر الآخر، والتجول في المكتبات، والتحقق من علاقات توضيحية جديدة بين الأدب و (شيء) آخر، يجعل من المقارن رحالة متميزاً.

ليس أبداً على طريقة أممي سطحي وفارغ، أو متجول دائم، يطرق أبواب العالم الأجنبي من أجل البحث عن بعض الزاد، أو التسويغ، ولكن من أجل اقتراح مسارات وخطوط جديدة، في جمهورية (الآداب) .المقارن رحالة لأنه لاينسى طريق العودة، وهو يتقدم داخل أراضِ جديدة، ولأنه يتطلع لأن يكون نقطة تبادلات دائمة بين ما يكتشفه، وبين ما يحمله بصورة دائمة، ولأنه ينقل مع أدواته (تابوت العهد) كوسيلة للتفاهم بين الثقافات : إنه الأدب العام والمقارن .

- 3 - قراءات

العام والمقارن · الصفحة ٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العام والمقارنص ٧٥