لنتجاوز المعرفة الأدبية في المرحلة الثانوية لكي نقول بعض الكلمات عن تعليم عابر: هو تعليم الفلسفة في الصف النهائي والذي لا يعود إليه طالب (الآداب الحديثة) أبداً بصورة عامة. يوجد هنا موقف متناقض وضار بصورة خطيرة بالنسبة للطلاب (العامين). يمكن أن نتصور أن الأدب العام والمقارن يُستخدم للمحافظة على نوع من التفكير الفلسفي: تاريخ الأفكار، العلاقات بين الفلسفة واللغة، وبين الفلسفة والشعر، وعلم الجمال العام، وغير ذلك من التوجهات التي تشكل جزءاً من الثقافة العامة التي نحددها.
على ماذا تركز إذن خبرة ثلاث سنوات؟
1-امتلاك تاريخ أدبي عام، يكون متنوعاً بأكبر قدر ممكن، يشمل أوربا وفضاءات غير أوربية.
2-امتلاك أداة مفهومية، وتصورية نابعة من الإطلاع على أعمال نظرية عظيمة، ومقالات منشورة في مجلات (أدبية ومقارنية)، والقراءة السريعة (بمساعدة الأستاذ) لبعض أعمال البحث الأساسية بالنسبة لهذا الحقل المعرفي (رسائل دكتوراه، أعمال توليفية، ودراسات).
3-تمثُّل الحد الأقصى من المعارف الخاصة بتاريخ الأفكار والأشكال (مثل الفلسفة والفنون).
إن امتلاك الأدوات يتماشى مع امتلاك فكر نقدي. ولن يكون هذا الفكر معفى بطريقة مسبقة ونظرية، ولكن في الوقت نفسه الذي تتوسع فيه وتتنوع معارف محددة، ومتباينة، وتنفتح على تطورية واسعة وليس على عالم حديث، راهن، ومعاصر. إننا نفهم الحاضر بصورة كاملة عن طريق معرفة الماضي، ونعطيه مداه الحقيقي. كتب ميشيل دوسيرتو(1) : "يعطي مجتمع معين لنفسه حاضراً بفضل الكتابة التاريخية." يجب أخيراً أن يجد الطالب إيقاعاً ومضموناً لقراءاته ويستطيع أن يحدد حدود قراءته.
(1) -كتابة التاريخ، غاليمار، 1975.