هل يجب أيضاً الإشارة إلى أن هذا المؤتمر أفسح مكاناً كبيراً إلى حد ما (لحضور العصر الوسيط في الأزمنة الحديثة). في التمهيد للأعمال استطاع القروسطي جان فرابييه الحديث، دون صعوبة، عن (لقاءات) و(أممية) ومسائل خاصة بالمقارنية (لقاءات ما بين عرقية، نشر أجناس، اقتباسات... إلخ) وذلك بالنسبة لقرون طويلة، وقارة كاملة. يمكننا أن نضيف أن أعمالاً معينة لمختصين في القرون الوسطى تستخدم مبادئ البحث (المقارن) بدقة نموذجية. بالإضافة إلى ذلك، إن بعض المسائل مثل مسائل المصادر والتأثيرات (سنتحدث هنا عن التتابع) تُطرح باستمرار في حين أنها تميل إلى الزوال من الأفق المقارني. لنذكر مثلاً اطروحة بيير غالي: (تكوّن الرواية الغربية. دراسة حول تريستان وإيزولت ونموذجها الفارسي، طبعة دوسيراك، 1974) إذا كان يمكن دحض فرضية التأثير الفارسي من قبل مختصين، فإنه لا يمكن أن ننفي عنه منهجيه المقارني المتين (مثل مشاكل داخلية لتريستان، مقابلة مع نموذج فيس ورامين، قراءات مقارنة لبنيات (ثلاثية مركبة)، ولفاعلين متشابهين، و(موضوعات ودوافع متشابهة)، و(مشاكل النقل)... إلخ.
يوضح مثل هذا العمل، عن طريق إعطاء المثال، البرنامج الضخم الذي وضعه إيتامبل.
-حدود النظام التعليمي:
هناك حدود أخرى، مثل الجهل الذي أدانه إيتامبل بشدة: يجهل المقارنون كل شيء عن الآداب الغنية (آداب اللغات التامولية، والفارسية، والمالغاشية، هذا إذا لم نقل شيئاً عن السنسكريتية، الصينية، واليابانية، إلخ) مما لا شك فيه أن هذه الجهالات، وجهالات أخرى، تقودنا إلى مواجهة حدود أخرى فرضتها ممارسات التعليم، خاصة تعليم اللغات الأجنبية. يضاف إلى ذلك أيضاً غياب هذا الحقل المعرفي عن التعليم الثانوي، ويجب التذكّر أن أستاذ اللغة الفرنسية الذي تلقى تعليماً في الآداب الحديثة وجب عليه (إلزاماً أو اختياراً بحسب الأذواق) تعلّم الأدب العام والمقارن.