مثلاً تمثل (علاقات المبدع بعمله) مسألة لا يعمل المقارنون على دراستها بصورة أساسية. والأمر نفسه بالنسبة (لدراسات التكوّن) أو استكشاف (الفردي). يجب التمييز: إنها مسائل لم يعد المقارن ينوي دراستها، لأنه اهتم قديماً (بتكوّن) النصوص عندما كان يدرس (المصادر) و(التأثيرات). مما لا شك فيه أن الإشكالية نتجت عن الوضعية، والتاريخية، ويبدو المنهج سيئاً اليوم: ولكن هل كان الأمر يتعلق بمشكلة كاذبة؟ من المؤكد أن الجواب، لا. لنتساءل إذن: ما هي المقاربات الجديدة التي ينبغي من خلالها دراسة المسألة الحقيقية؟ ومن خلال جولة على برامجنا، وممارساتنا، أي مسائل حلت محل مسائل التشكل، والإنتاج والإبداع؟ يجب ملاحظة البرامج للتأكد من أن الشعر قلما استجوب(1) ، وأن المسرح، من خلال طبيعته المابين -معرفية نفسها، هو حقل بحوث يتلاقى فيه المقارنون مع مختصين حقيقيين، اقترحوا، مثلاً، بعض الإجراءات من أجل (قراءة المسرح)(2) . يبقى إذن، النثر، في كل أحواله، كفضاء للتأمل. لا يمكننا نسيان الحدود ذات الطبيعة التاريخية. إذا كان الموروث القديم يُفحص بصورة دائمة عبر الأساطير، أو يُدمج ببرامج تعاقبية (تطورية) بصورة واسعة مثل شهادة الأستاذية في الآداب الحديثة، فإنه يجب الاعتراف أن العصر الوسيط وقسماً كبيراً من القرن السادس عشر قلما درسوا. يجب ذكر مؤتمر الرابطة الفرنسية للأدب المقارن في بواتييه عام 1965، والذي يشكل استثناء مشرقاً(3).
(1) -انظر مع ذلك إسهام ستيفان ميشو -الكلام الخطير- ضمن الوجيز.
(2) -عنوان عمل لآن أوبير سفيلد، في مطابع سوسيال (اجتماعيات)، انظر أيضاً باتريس بافي، المسرح في ملاقاة الثقافات، كورتي، 1990.
(3) -العصر الوسيط والأدب المقارن، ديدرييه، 1967.