تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن من نتيجة الوجود الكلي للآخر في المقارنية دراسة الاختلاف. حول هذه النقطة، تستطيع المقارنية أن تعلم شيئاً: كيفية التفكير بالاختلاف. وتمييز الاختلاف المطلق من الاختلاف الديالكتي (الجدلي): الاختلاف الذي ينشأ عن فكر مزدوج (على أساس تعبيرين أعكس ب)، والاختلاف الذي ينبثق عن فكر ديالكتي (أمطروحة، ب معارضة لـ أ، من أجل أن تبدو س حلاً للتعارض). يتطلب هذا الفكر نقطة انطلاق (فرضية) ستتجاوز لصالح تعبير ثالث (يقال زوراً عن تركيب) وخاصة (تعارضاً) يدعى (مقدمة صغرى) ضرورية ومكتوب عليها مع ذلك الزوال.

هناك مجال للتساؤل إذا لم تكن فكرة الاختلاف المأخوذة من النموذج الأول قد تفشت في عالمنا المعاصر، وطورت فكرة التناقض (X مقابل Y)، ومعممة اختلافاً لازماً لا يزول (هوية مقابل الغيرية) ومنظمة ممارسات، وتصرفات من نوع مزدوج. سيكون مفيداً إذن التفكير في اختلاف نسبي أدواتي، موجود بالنسبة لشيء آخر غير ذاته، يمكن استخدامه من الفكر من أجل الذهاب، عبر الفكر، إلى ما وراء الاختلاف، مادام صحيحاً أن التفرع الثنائي والتعارض هما من سمات فكر عبر أنماط (انظر الفصل الرابع) مع التظاهرات والنتائج التي نعرفها.

-البعد والانزياح:

لا يفكر المقارن فقط في الاختلاف، ولكن أيضاً في (البعد): كتابة رحالة، وامتلاك فكر أجنبي، وشرط المنفى (مع تبدلاته؛ الكاتب المهاجر، والمنفي، والمُبْعَد، والمغترب)، وأيضاً العلاقة الصعبة مع الذات، وخط النظر، وآثار البُعد، ومعضلة القريب والبعد، الداخلي والبعيد، اللذين يمكن اكتشافهما سريعاً وبعمق عبر الاطلاع على كل ثقافة أجنبية، وممارسة لغة أجنبية.

العام والمقارن · الصفحة ٣٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العام والمقارنص ٣٣١