في الموسيقى، المدلول ماثل في الدال، والمضمون في الشكل: "نقول بدقة، إن الموسيقى ليس لها معنى، ولكنها معنى"، أو أيضاً "إنها تعني بوصفها أصواتاً". إن هذا المثول للمعنى بالنسبة للشكل هو الذي يعرّف الموسيقى، ويحاول الشعر الاقتراب من هذا الاتحاد، ولكن استخدام الكلمات هو الذي يجعل الشعر، و أكثر أيضاً، النثر، يمتلكان معنى سامياً، أو بصورة أدق دلالة. إذاكان للكلام معنى، يقودنا إليه، فإنه خارجه: العمل الأدبي ليس (ضماناً)، إلا بموجب علاقته بالعالم المعقول.
ضمن هذه الشروط، إن فهم الموسيقى يعني تتبع مسار (سلسلة صوتية)، لا تُفهم بالمعنى الكامل للكلمة إلا بدءاً من اللحظة التي أتوصل فيها إلى التقاطها في وحدتها، وتحقيق توليف جمعي لها. إن فهم الموسيقى يعني التعرّف على (منظومة معقدة من العلاقات التي تتداخل فيما بينها بصورة متبادلة، أو كل صوت أو مجموعة من الأصوات تتموضع ضمن إطار واحد، وتقوم فيه بوظيفة محددة، وتمتلك قدرات خاصة بفعل علاقاتها المتعددة مع الأصوات الأخرى كلها).
أعاد غيتان بيكون عام 1967(1) ، أخذ هذا النموذج من التحليل المصاغ في فرنسا بين عامي 1944-1947، واستطاع أن يرى فيه آثار الشكلانية الروسية. وعلى هذا المفهوم تعرّف جان روسيه بوصفه (أحد طرق التحليل الشكلي للأعمال الأدبية). يضاف إلى هذاالمفهوم مفهوم (الأنا الأسطورية) (انظر الفصل الثامن)، الذي ينظم العمل من الداخل، والذي يتعارض مع المؤلف الذي لن نمتلك عنه إلا السيرة الذاتية. يذكّر سشلويزر، كمالو أنه يتوجه إلىحراس النقدالقديم و(الإنسان والعمل) قبل الآوان بخمسة عشر عاماً، بصيغة فعّالة أن (العمل لا يفيد في إصوات المعيش). وعليه، فإن هذا المنظّر المتشدد لم يتردد في وضع تفكيره التقني ضمن المنظور الأكثر توسعاً، وهو المنظور الذي يوضحه الأدب العام في نهاية هذه الجولة:
(1) انظر، مذكرات لزمن، مركز جورج بومبيدو، 1981