تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يبدو من الصعب جعل ما كان حركة كريمة ومثالية لفكر غوته موضوعاً أوهدفاً للدراسات المقارنة، حتى وإن أريد أن يكون هذا الأدب العالمي جمهورية عالمية للأدب، أو بانتيونا (1)أدبياً، أوقائمة " للكتب الرائجة " المتوجة عالمياً، أو للأعمال الخالدة للإنسانية. سيذكرنا هذا الكم الهائل من الآداب، بصورة إجبارية، بالحضارة العالمية التي قدمها كلودليفي شتراوس في كتابه " أصل وتاريخ"، والذي يعدها " شكلاً مفرّغاً "، وأوحت له بالفكرة التالية : لايمكن أن تكون الحضارة العالمية شيئاً آخر غير التحالف على المستوى العالمي لثقافات تحتفظ كل منها بأصالتها. " تتقاطع هذا الملاحظة النبيلة مع ملاحظة سريعة لبيدرو هنريكيز يورينا رائد المقارنية الأمريكية - اللاتينية مأخوذة من محاضرة عام 1921: " الشيء المثالي في الحضارة ليس التوحيد الكامل لكل الناس ولكل البلدان، ولكن الاحتفاظ بالاختلاف كله ضمن مجموع منسجم " يجب أن نحدد أن دراسة الاختلافات لاتنفي أبداً، في أفق البحث أوالتأمل، إمكانية تسجيل الهدف النبيل لغوته، أوغالباً السعي إلى نوع من العالمية. ولكن يبدو من المفيد التذكير بأن المقارن يعمل (بين) مثلما يعلم (فوق)، وفائدة (Supra ـ فوق) مثل فائدة (Inter - بين) أوالتداخل كما نقول الآن. بصورة موازية لغوته. أيضاً، يمكن للمقارن أن يعثر على نموذجه عند هرمس (2)، الوسيط والمفسر المنهجي، مثلما فعل ميشيل سير (3) : " يجب أن نتصور أو نتخيل كيف طار هرمس وانتقل، عندما نقل الرسائل التي كلفته الآلهة بنقلها، أو كيف تسافر الملائكة. ومن أجل هذا، وصف الفضاءات الموجودة بين أشياء معروفة سابقاً، فضاءات متداخله، وفق عنوان هرمس الثاني.

(1) البانتيون : مجمع الأرباب عند القدماء

(2) هرمس : رسول الآلهة عند الإغريق وإله التجارة والطرق والمكر.

(3) انظر، إضاءات، شامب، فلاماريون، ص 99.

العام والمقارن · الصفحة ٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العام والمقارنص ٣٠