يجب عليه الاهتمام ليس فقط بالاتصالات أو اللقاءات بين الأدب والفنون (وهذا ماحصل غالباً) ولكن بالتبادلات الحقيقية، والارتباطات، والمابين- علاقات، والتفاعلات.ويجب عليه الوصول إلى ماأسماه عالم الموسيقى جان- لويس كوبير (دراسات مابين- فنية)، يستطيع أيضاً الاهتمام ببعض (الانتقالات) مثل الانتقال من مفهوم (الباروك) طبقة فنية، إلى المجال الأدبي، أو إلى بعض (الموازيات)، وهذا مايمكن أن يقوده إلى مشاكل قريبة من مشاكل الترجمة.
ولكن إذا كان مهماً المساواة بين المنظومتين المدروستين، فإنه لا يقل أهمية أيضاً أن اللغة الشفهية (تعبر) على خلاف اللغات الأخرى، خاصة اللغة الموسيقية (يمكننا القبول أن اللون (يعبر) عن شيء معين خاصة إذا كنا نقاداً فنيين أو أدبيين)، وأن اللغة لا تنتسب تحديداً إلى الكاتب، على خلاف الموسيقى بالنسبة للموسيقي، والرسم بالنسبة للرسام.
ينتج عن ذلك، أن التحليل السيميائي أو الجمالي الممارس يمكنه بصعوبة ألا يكون مختلفاً. على التحليل أن يوضح ويفهم الاختلافات (مشكلة أخرى وُجهت منذ الفصل الأول)، وهذه المرة ليس بسبب مايمكن أن يبدو رأياً منهجياً مسبقاً، ولكن من باب الحذر الاستراتيجي، أو الاهتمام بتقديم كل (منظومة) ضمن خصوصيتها.
مع ذلك، يمكن للروابط بين منظومتين أن تقدم دراسات مفيدة تشبه، في البداية، نوعاً من الأدب المقارن الثاني الذي يجد العلاقات الثنائية المطبقة على المجالات الفنية، والذي يكتشف (التفاعلات) او (المابين - علاقات) بين الكلمات والصور، والكلمات والصوت، ويستطيع المنظورالمقارني (والأدب العام عبر الإسهام النظري الضروري) أن يقدم دراسات رائدة حقيقية: مثل دراسة جان -ماري كليرك حول العلاقات بين الأدب والسينما، ودراسة فرانسيس كلودون حول العلاقات بين الأدب والموسيقى(1) .
(1) موسيقى الرومانسيين، P.U.F، 1992