إن الفرضيات، والبديهيات التي سمحت بإطلاق فكرة (المنظومة المتعددة) أعادت أخذ مقترحات قدمها الشكلانيون الروس، خاصة إيوري تينيانوف، ورومان جاكبسون في مقالة صغيرة عام 1928، أعيد نشرها في كتاب (نظرية الأدب)(1) : "مشاكل الدراسات الأدبية واللغوية"، كل عمل أدبي هو منظومة، وكلٌ ذو دلالة، وتشكل مجموعة النصوص التي تمتلك سمات مشتركة منظومة من الأنظمة، وتحت صيغة أخرى، نجد شعوراً مسبقاً عند الشكلاني الروسي ف.شكلو فسكي قدمه عام 1921 وعام 1923، تحت اسم (قانون التطبيق)(2)، والذي ينظر إلى العمل الأدبي كمجموعة من الطبقات التي تتنازع فيما بينها، سواء تعلق الأمر بطبقات ثقافية (رسمية)، معترف بها، أم بطبقات قادمة من ثقافة شعبية غير معترف بها، تلاقي أيضاً الفكرة الكبيرة والتي بحسبها تطبق الثقافة غير الرسمية، تحت مختلف الأشكال، على الأدب الرسمي لاحتلاله وتغييره، يُستخدم هذا الربط بين المشاكل الجمالية، والاجتماعية- الثقافية، وبين فكرة التوتر بين الطبقات ذات الأصل المختلف، أيضاً كأساس لنظرية (الحوارية) عند ميخائيل بختين.
يلاحظ إيتمار إيفين -زوهار بحق، في مقالته البرامجية عام 1979(3) ، أن تمثُّل النظريات الشكلانية، والبنيوية في أوربا الغربية كان انتقائياً، ضمن الحد الذي لم تصنع فيه هذه النظريات أبداً مقابل تصور تاريخي (وهذا ماكان عليه الحال في فرنسا مثلاً).
إن النص والمنظومة الأدبيين يشكلان مجموعات طبقية للنظم التي تفسر بعضها بعضاً وتدخل في تنازع.
- وصف المنظومة الأدبية المتعددة:
(1) دار سوي، 1965.
(2) وضع الأشياء في طبقات.
(3) أعيد نشر مجموع مقالات هذا الباحث ضمن عددخاص من مجلة (شعرية اليوم)، ربيع 1990، عدد /119