بالإضافة إلى ذلك، ومثلما هو الحال بالنسبة للأعمال الفنية، إننا نرى إعادة تصنيفات بعد دخول أعمال جديدة: لم تكن فكرة (الرسم التصويري) ملائمة إلا بعد ولادة فن (مجرد)، ونحن مجبرون على وضع الأجناس وتعريفها بصورة أخرى، وفق طرق أخرى أو معايير غير تلك التي كانت معاصرة في إبداعها، من الواضح أننا نحكم على الملاحم الهوميرية ونحددها بصورة لا يستطيع اليونانيون القيام بها، وقُرِّبت الأوديسا كثيراً من رواية المغامرات، بعد إعادة السياق بالنسبة للأدب الروائي.وأصبحت بعض السمات التي كانت (جامدة جنسياً) ذات (نشاط متجدد جنسياً): مغامرات فردية، وقصة حب زوجية وبنوية...الخ.
يبدو مفهوم (تفكيك السياق) إذن مهماً بالنسبة لمقاربة مقارنية.
إن ترجمة -ألف ليلة وليلة- لأنطون غالان وتلقيها في فرنسا، حولت في بداية القرن الثامن عشر نصوصاً إلى حكايات شرقية، ومن الواضح أن هذه النصوص لم تكن كذلك في ثقافتها الأصلية.
- تجنيس نظمي وتجنيس قرائي:
يميز جان- ماري شيفير بين (تجنيس نظمي) يُرجع إلى (مستوى تكوّن النص) ويحيل بصورة عامة إلى تقليد سابق للنص في مايخص السمات المتجددة جنسياً (هذاما أمكن تسميته من قبل أي د.هيرش بالجنس الجوهري)، وبين (جنس خارجي) أو جنس (تصنيفي).
يُرجع إلى القارئ (الضرورة التي عنده للتصنيف)، وإلى النظام القرائي وليس النظام النظمي، من جهة القارئ، هناك أفق توقع جنسي وأفق سياقي، يرتبط أفق التوقع غالباً (بتصنيف جنسي مسيطر) (أذواق مسيطرة تتناسب مع جنس مشهور)، هناك إذن انزياحات ممكنة بين (تجنيس نظمي) و(تجنيس قرائي)، حالة قصوى: