يختلف الإبعاد عن الاستقراء : يدل الاستقراء على وجود ظواهر مثل التي لاحظناها في حالات مشابهة، في حين أن الإبعاد يفترض شيئاً آخر من عنصر مختلف عمّا لاحظناه مباشرة، والذي سيكون من المستحيل علينا ملاحظته مباشرة. في حالة الاستقراء، نختم أن الوقائع مثل تلك التي لاحظناها صحيحة عندما لاتكون قد اختبرت. في حالة الإبعاد، فإننا ننتقل من ملاحظة بعض الوقائع إلى افتراض مبدأ عام يفسر أن الوقائع هي مثلما هي، إذا كان صحيحاً. نختتم إذن بوجود شيء مختلف تماماً عن كل ما استطعنا ملاحظته تجريبياً. سيكون الاستقراء البرهان الذي ينطلق من الخصوصيات لينتهي إلى قوانين عامة، وسيكون الإبعاد البرهان الذي ينطلق من الأثر ليصل إلى سببه : الأول يصنّف والثاني يفسر.
يحتفظ بييرس بالإبعاد من أجل (الصنف الواحد لبرهان قابل لإدخال أفكار جديدة)، وهو الوحيد التركيبي حقيقة. إن برهان الإبعاد له البنية التالية (العمل الفجائي رحمه الله ملاحظ، إذا كان صلى الله عليه وسلم صحيحاً، C مسلم به، هناك إذن أسباب للشك في أن صلى الله عليه وسلم صحيح )(1)
من المؤكد أننا نستطيع، تحت هذا الوجه المستنبط، تحديد عدد من الدراسات (للصلات والعلاقات) المقارنية. صحيح أيضاً أنه إذا أردنا الانتقال إلى الانتقادات، فإن المقارنية تقدم، في مرحلتها الاستنتاجية، بعض الملاحظات غير المتجانسة. إنها تتلاءم مع تعدد المناهج والاستراتيجيات. تبقى مهمتها تشكيل (علاقة بين اللغات) تستطيع (المقارنية) من خلالها أن تحُدد كمسار للوصف. أول ضرورة وأول تحديد. بالإضافة إلى ذلك، العمل المقارني، ونتيجة المقارنة ليسا واضحين : إنهما يقومان على مجال التشابهات، التكافؤات، والانتسابات، والقرابات، إنهما يقومان باختصار على نظام النسبي والذي لايقوم على ما يمكن توضيحه .
(1) كلودان تييرسلان، OP.CIT ص 96