تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يمكن أن يكون لمفهوم " الاسترجاع " أصداء مسيحية وفلسفية، ولكنه يرجع أيضاً إلى فكرة " الاسترجاع " نفسها من خلال الغناء، التي لا يمكن فصلها عن شخصية أورفي المعتنقة للمسيحية.

أخيراً، إن فكرة الفن " المؤسس " لكتابة روائية تكون " كاشفة " أو مبدأ جمالياً مثل " الكتابة تعني الوجود بصورة عامة "، تذكرنا بالشاعر أورفي، ونائبه ريلكه : " الغناء و جود " (سونيتة أورفي، الجزء الأول، والثالث)

إن عمل ساباتو الذي يستند بصورة مَرَضيّة على الظلمات وجهنم استفاد من أسطورة أورفي، حيث وضعت القصة الأسطورية، الحية، والكامنة ضمن النص. وإذا كان الروائي يتحدث غالباً عن " عمق " فإن ذلك يكون بالمعنى الذي أراده جان - بيير ريشارد في " شعر وعمق " : " يتعلق الأمر بتجاوز العمق والعودة منه حراً، وإنسانياً ". هذا المبدأ أخلاقي وجمالي في الوقت نفسه، ظهر دفعة واحدة، بصورة أساسية من خلال " الفات - Levates" المستوحى من اسم أورفي.

ليست الأساطير القديمة هي وحدها من يمتلك الأفضلية في أن تصبح أساطير شخصية. يمكن أن يتحول الفضاء المفضل للسيرة الذاتية والكتابة إلى أسطورة شخصية، مثل الفضاء الكراييبي، والبحر الأبيض المتوسط بالنسبة للكوبي أليجو كاربنتييه، أو صقليا بالنسبة لبول موران في كتابه " فينيسيا " يمكن أن يصبح الفضاء مادة للكتابة ويساعد في تفسير حياة الكاتب أوعمله.

- الأدب كمثيولوجيا :

يشير نور ثروب فري في كتابه " الخيال التثقيفي " (1984) إلى أن الأدب يقوم اليوم بالعمل نفسه الذي كانت تقوم به الأسطورة قديماً، لأن الأدب والمثيولوجيا ينتميان إلى العالم الذي يبنيه الإنسان لا إلى العالم الذي يراه. إن الأسطورة، وإن كانت كلاماً شعرياً، تميل إلى جهة العقل الأول، لأنها من طبيعة الثقافة لامن طبيعة الطبيعة. بهذا المعنى، إن دراسة الأساطير تعني بالنسبة للمقارن بداية الاقتراب من سؤال شعري في غاية الأهمية : ما هي الكتابة؟

العام والمقارن · الصفحة ٢٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العام والمقارنص ٢٢٣