إن هذه الشخصيات تتنكر، وتتشبه المسرحية أحياناً باستعراض (ذكرى مبغض البشر حيث نجد المبدأ البنيوي نفسه )، وتضع دون جوان دائماً ضمن مواقف مسرحية جديدة : أمام إلفير (مرتين )، وأمام والده (مرتين )، وأمام أحد الفقراء، وأحد الارستقراطيين (دون كارلوس) الذي يشكك بقانون الشرف بصورة مطلقة (على خلاف أخيه دون ألونسو )، ثم أمام الاثنين، وأخيراً أمام تمثال. تصنع المسرحية من دون جوان شخصية لملهاة داخل الملهاة (مع الفلاحين إلى حد جعله مضحكاً وشخصية هزلية، أو أيضاً لعبة داخل لعبة أخرى، ابتكرت من أجل طرد السيد ديمانش (أي اسم لمسرحية لا تتحدث إلا عن السماء! )، وتقدم هذه اللعبة " كسرٍ " وتتكرر في المستوى الهزلي من خلال سغاناريل. وبعد تنفيذ العقوبة، وارتياح كل العالم، يبقى موليير - سغاناريل مطالباً بضماناته، كما لو أنه يتساءل إذا كان يمكن للمسرحية المعروضة أن تكون أيضاً " مثمرة "، ولم يُهجر هذا السؤال بعد مصائب طرطرف.
الدراسة الشعرية للأسطورة هي هذا الزمن من القراءة الذي تستدعى خلاله المعلومات التاريخية، أو تسمح بوضع تصور لتفسير معين. وهذا ما يمكن أن يُسمى منطق الأسطورة، مثلما تحدثنا عن منطق للصورة، في الحالتين، يجب استخلاص تفسير يقوم على سيناريو، وحكاية خرافية، وتركيبه ضمن سلاسل تشكيلية، وتبدلاته المحتملة، واشتقاقاته بالمقارنة مع مخطط أولي. وكل هذا يستحق تفسيراً مزدوجاً : داخلياً، بالمقارنة مع اقتصاد النص المدروس، وخارجياً، بالمقارنة مع خيال كاتب أو عصر، أو ثقافة.
- الأسطورة والخيال :