يتم اعتماد بعض النصوص وفق ملاءمتها الكبيرة إلى حد ما لنموذج معين، وليس وفق خصائصها الجمالية. إلا أنه لايمكن إهمال التزامنية ولا خصوصية كل نص أو أهمية " النصوص - الوسيطة " مثل " دون جوان (1813) ل. أ. ت. آ. هو فمان، حيث تلتقي ثلاثة أجناس أدبية : حكاية تروي عرْضاً لأوبرا موزا " دون جيوفاني "، ودراسة لشخصية دون جوان. وتتشكل شعرية الأسطورة من خلال القراءات المتنوعة للمادة، وهذه القراءات هي " أسفار عبر الأشكال ". يبقى الثابت (الذي يصبح إذن متغيراً) لموت دون جوان وعقوبته أحد أهم الأزمنة في دراسة جان روسيه. في الواقع، إن الاعتقاد بتساوي كل الثوابت يعني الوقوع في كاريكاتور بنيوي. إن المساس (بالموضوع الأسطوري) للموت والعقاب يعني إفساد المنطق الأول للأسطورة، وتعديل مضمونها، ومداها، ومغزاها. فالعمل الشعري حول العقاب لايستخدم فقط مشكلة شكلية : إنه يتعلق بمادة الأسطورة ذاتها، والمعنى الذي يمكن أن تأخذه في مجتمع وثقافة معينين. ألم توضع صرخة سغاناريل الشهيرة والغريبة في " دون جوان موليير" " ضماناتي، ضماناتي " التي أطلقت بعد عقوبة معروضة بدقة (مسرح بآلات مع تغييرات في المنظر )، في الخاتمة للتذكير بأن المسرحية كلها مبنية وفق مبدأ المسرح داخل المسرح؟ يحتفظ كل العالم في هذه المسرحية بدور مزدوج، ولغة مزدوجة حيث لم يتوقف دون جوان والزوج السيد - الخادم عن اختبار مواقف دراماتيكية.
العام والمقارن · الصفحة ٢١٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العام والمقارنص ٢١٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي