ويجد الموضوع نفسه، كالصورة أيضاً، منجذباً مرة إلى هذا المفهوم، ومرة ثانية إلى المفهوم الآخر، متنقلاً بين الوثيقة بالنسبة للمؤرخ الذي يدرس العقائد، وبين العنصر البديل، مشاركاً في فضاء اجتماعي، وثقافي، وفضاء نصي في الوقت نفسه، ويجب على الموضوع أن يخضع شعرياً لهذا الفضاء النصي. تسمح جولة في التاريخ بالتمييز جيداً بين المفهومين. أخذ جاك لوغوف (1) المختص بالقرون الوسطى، في الحسبان كتاب جورج دوبي (2) الذي يدرس المخطط الأساسي الذي بُني على أساسه مجتمع القرون الوسطى : التقسيم إلى ثلاث طبقات (الطبقة التي تصلي، والطبقة التي تحارب، والطبقة التي تعمل).
الوثيقة التي قامت عليها هذه الأبحاث، وإشكالية الكتاب كله تنتقل بصورة دائمة من تحليل مجتمع إلى دراسة الأشكال التي يقدم هذا المجتمع نفسه تحتها، ومن مخطط للفكر الاجتماعي إلى حلم هيئة اجتماعية عن نفسها. يفكر جاك لوغوف، بحق، أنه عندما يتعلق الأمر (بمخططات تصورية )، و (عقلية) (تشكلت خارج النص المحلل)، من المناسب الحديث عن العقيدة. أما بالنسبة للخيال فإنه يقترب من دراسة النصوص، والبحث الأدبي تحديداً. من المناسب إذن التمييز بين العرض التصوري، أي التعبير عن بنية المجتمع، وأداة مصنوعة من أجل التفكير به وفرضه لصالح أولئك الذين لهم السيطرة على هذا المجتمع (العقيدة )؛ هذا من جهة، ومن جهة أخرى (الخيال) الذي سيحتفظ به (من أجل الرموز التي هي شخصيات حقيقية لأعمال الخيال تحديداً). ويجب أيضاً التحديد أنه عندما (يدخل مخطط الأنظمة الثلاثة في الخيال، فإنه يتخلى عن التصور لصالح المواد الرمزية)
(1) حوليات عليه الصلاة و السلام S C ، 1979، العدد / 34 .
(2) الأنظمة الثلاثة أو خيال الاقطاعية، غاليمار، 1979.