وعليه فإن دراسات الموضوعات تشكل حالياً، دون مبالغة، الجزء الأكبر من مناهج الأدب المقارن، من ذلك مثلاً المناهج التي تصدر كل سنة لطلاب دبلوم الآداب الحديثة. تركز الاهتمام، عام 1931، على دراسة المصادر والتأثيرات وأخذت " النصيب الأكبر من الأعمال في الأدب المقارن " يجب قبول أن الأدب العام والمقارن ليس له اليوم القلب نفسه. مع المصادر (التي تفسر كيف استطاع نص، أو بالأصح، مؤلف أن يستوحي من نصوص سابقة وأجنبية)، ومع التأثيرات (التي تفسر كيف يتجه كاتب نحو نص أجنبي)، يدرس المقارن العلاقات بين سلسلتين من الواقع. إنه يبحث عن فهم هذه العلاقات، واكتشاف أسباب بعض التماثلات والتشابهات، ويستعين بكتاب مبتدئين أو من الدرجة الثانية، (وسطاء) استطاعوا أن يؤدوا دوراً في نقل النصوص والأفكار ونشرها. وكان قد درس " الاستعارات " و " الديون "، معطياً حقاً هنا أيضاً لبول فاليري، الذي استخدم، ليس دون إثارة، مصطلحاً اقتصادياً في محاضرته عن الشعرية في " كوليج دوفرانس". استطاع " ببراعة " القيام ببحوث دقيقة (قرائن، تشابهات، تقاربات ..) هناك اعتراف ذو دلالة لفان تييغم من أجل تحديد الطريقة المتبعة : " سيبقى هناك دائماً مكان للتنبؤ، والفطنة " تُسجّل المقارنية، إذن، بين البحث الصامت، والدؤوب، وبين المفاجأة الرائعة للقاء بين شرلوك هولمز والسريالية. يمكننا الابتسام أيضاً أمام اكتشاف هذه التأثيرات أو تلك، والتفكير بالتعريف (غير المهذب) الذي أعطاه للمقارنية الناقد الموسيقي الأمريكي فيرجيل تومسون : إنها دراسة مثمرة مثلها في ذلك كمثل معرفة مَنْ أخذ الزكام مِن مَنْ، عندما يكون كل الناس موجودين ضمن مجرى هواء واحد. لنلاحظ بجدية أكثر، لاشيء يميز الأدب المقارن في مسعاه عن التاريخ الأدبي الأثير عند غوستاف لانسون أو عند دانييل مورنيه، ماعدا إيثار البعد الأجنبي .
العام والمقارن · الصفحة ١١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العام والمقارنص ١١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي