123. ( علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم ) : أي تاب عليكم بنسخ الحكم الأول الذي فيه مشقة ؛ والنسخ إلى الأسهل توبة كما في قوله تعالى في سورة المزمل : ( علم أن لن تحصوه فتاب عليكم )
124. من الفوائد : أن النسخ إلى الأخف نوع من التوبة إلا أن يراد بقوله تعالى : ( تاب عليكم وعفا عنكم ) ما حصل من اختيانهم أنفسهم .
125. ( تلك ) ؛ ( تي ) اسم إشارة ؛ واللام للبعد ، والكاف حرب خطاب .
126. ( حدود الله ) ؛ اعلم أن حدود الله نوعان :
حدود تمنع من كان خارجها من الدخول فيها ؛ وهذه هي المحرمات ؛ ويقال فيها : ( فلا تقربوها )
-حدود تمنع من كان فيها من الخروج منها ؛ وهذه هي الواجبات ؛ ويقال فيها : ( فلا تعتدوها )
127. ( وكلوا واشربوا حتي يتبين ) أخذ بعض اهل العلم من هذا استحباب السحور ، وتأخيره ؛ وهذا الاستنباط له غور ؛ لأنه يقول : إنما أبيح الأكل والشرب ليلة الصيام رفقا بالمكلف ؛ وكلما تأخر إلى قرب طلوع الفجر كان أرفق به ؛ فما دام نسخ التحريم من أجل الرفق بالمكلف فإنه يقتضي أن يكون عند طلوع الفجر أفضل منه قبل ذلك ؛ لأنه أرفق ؛ وهذا استنباط جيد تعضده الأحاديث .
128. بركة السحور :
أولا : لكونه معينا على طاعة الله .
ثانيا : لأنه امتثال لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ثالثا : لأنه اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم .
رابعا : لأنه يغني عن عدة أكلات ، وشرابات في النهار .
خامسا : لأنه فصل بين صيامنا وصيام أهل الكتاب .
129. من الفوائد جواز الأكل ، والشرب ، والجماع مع الشك في طلوع الفجر ؛ لقوله تعالى : ( حتى يتبين ) ؛ فإن تبين أن أكله ، وشربه ، وجماعه ، كان بعد طلوع الفجر فلا شئ عليه .