أحدهما: أنه من المقرر شرعاً أن المسلم مُخاطب بتكاليف شرعية مطالب بأدائها ومنها إزالة الشرك وآثاره، والطلب في موضوعنا هذا يقتضي تكسير الأصنام، وأيضاً فإن مظنة الشرك ليست هي العلة الوحيدة من تكسير الأصنام، بل هناك علل وحكم أخرى منها مضاهاة خلق اللّه، والعلة كما قرر علماء الأصول لا تنُقض إذا كان الحكم معللاً بأكثر من علة.
الثاني: أن هذه شبهة قيلت قبل قرون وردها أئمة الإسلام، قال الإمام الحافظ الحجة ابن دقيق العيد المُتوفى سنة 702هـ في كتابه إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (359/1 ـ 360) في شرح حديث عائشة أم المؤمنين أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأتاها بالحبشة فيها تصاوير فذكرتا للنبي صلى اللّه عليه وسلم فقال: (إن اولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجداً وصوروا فيه تلك الصور أولئك شر الخلق عند اللّه يوم القيامة)، فيه دليل على تحريم مثل هذا الفعل. وقد تظاهرت دلائل الشرع على المنع من التصوير والصور. لقد أبعد غاية البعد من قال: إن ذلك محمول على الكراهة، وأن هذا التشديد كان في ذلك الزمان، لقرب عهد الناس بعبادة الأوثان، وهذا المعنى لا يساويه في هذا التشديد هذا أو معناه. وهذا القول عندنا باطل قطعاً لأنه ورد في الأحاديث الإخبار عن أمر الآخرة، بعذاب المصورين، وأنهم يقال لهم: أحيوا ما خلقتم. وهذه علة مخالفة لما قاله هذا القائل. وقد صرح بذلك في قوله عليه السلام: المشبهون بخلق اللّه. وهذه علة عامة مستقلة مناسبة لا تخص زماناً دون زمان، وليس لنا أن نتصرف في النصوص المتظاهرة المتضافرة بمعنى خيالي يمكن أن يكون هو المراد مع اقتضاء اللفظ التعليل بغيره وهو التشبه بخلق اللّه.