والجواهر النفيسة ما ينيف على ما بذلوه له بأضعاف مضاعفة، ونرجو من اللّه له في الآخرة الثواب الجزيل الذي مثقال دانق منه خير من الدنيا وما فيها، مع ما حصل له من الثناء الجميل الدنيوي، فرحمه اللّه وأكرم مثواه).
10. 10. وهذا خبرُ قاهر الصليبيين، ومحطم دولة الكفر العبيدية في مصر ـ صلاح الدين الأيوبي ـ رحمه اللّه رحمة واسعة ـ كما ذكره الإمام الحافظ المقريزي المصري ـ رحمه اللّه ـ في الخطط (210/1) حيث قال: "اعلم ان الأهرام كانت بأرض مصر كثيرة جداً، منها بناحية بوصير شيء كثير، بعضها كبار وبعضها صغار وبعضها طين ولبن، وأكثرها حجر، وبعضها مدرج، وأكثرها مخروط أملس، وقد كان منها بالجيزة تجاه مدينة مصر عدة كثيرة، كلها صغار هدمت في أيام السلطان صلاح الدين الأيوبي على يد قراقوش ـ وهو وزيره ـ وبنى قلعة الجبل والسور المحيط بالقاهرة ومصر والقناطر التي بالجيزة".
11. 11. وقال الإمام السيوطي المصري ـ رحمه اللّه تعالى ـ في حسن المحاضرة (68/1): (قال صاحب المرآة "وهو سبط ابن الجوزي": وحكى جدي عن ابن الناوي أنه قال: حسبوا خراج الدنيا مراراً فلم يف بهدمها. قال صاحب المرآة: هذا وَهْمّ، فإن صلاح الدين يوسف بن أيوب أمر بأن يؤخذ منها حجارة يبني بها قنطرة وجسراً فهدموا منها شيئاً كثيراً".
12. 12. وذكر المقريزي في الخطط (230/1): أنه في سنة 711هـ نزل أمير يعرف ببلاط في نفر من الحجارين والقطاعين، وكسروا الصنم المعروف بالسرية (وكان مقابل أبي الهول) وقطعوه أعتاباً وقواعد.
كما ذكر أن في زمنه قام شيخ صالح لتغيير أشياء من المنكرات وسار إلى الأهرام، وشوّه وجه أبي الهول وشعثه، فهو على ذلك إلى اليوم.
أضف إلى ذلك أن ما لم يدمر منها كان لعذر فلا يتصور فيمن هم أتقى وأعلم منا مخالفتهم لأحكام الشرع، فإن تركوا شيئاً فهو لمانع منعهم، ومن أمثاله: